Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير الهدايه إلى بلوغ النهايه/ مكي بن أبي طالب (ت 437 هـ) مصنف و مدقق


{ أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ ٱلْحَاجِّ وَعِمَارَةَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ لاَ يَسْتَوُونَ عِندَ ٱللَّهِ وَٱللَّهُ لاَ يَهْدِي ٱلْقَوْمَ ٱلظَّالِمِينَ } * { ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَ ٱللَّهِ وَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْفَائِزُونَ } * { يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُم بِرَحْمَةٍ مِّنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَّهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُّقِيمٌ } * { خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَداً إِنَّ ٱللَّهَ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ }

قوله: { أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ ٱلْحَاجِّ } ، إلى قوله: { أَجْرٌ عَظِيمٌ }.

ألف { أَجَعَلْتُمْ }: ألف تقرير وتوبيخ.

ومعنى { كَمَنْ آمَنَ بِٱللَّهِ } ، أي: كإيمان من آمنم.

ومعنى الآية: إن المشركين من قريش افتخروا بالسقاية وسدانة البيت، فأعلمهم الله عز وجل، أن الفخر إنما هو بالإيمان بالله واليوم الآخر والجهاد في سبيل الله.

ورُويَ أن العباس بن عبد المطلب حين أُسر يوم بدر قال: لئن كنتم سبقتمونا بالإسلام، والهجرة والجهاد، لقد كنا نعمر المسجد الحرام، ونسقي الحاج، ونفك العاني، فأنزل الله، جل ذكره: { أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ ٱلْحَاجِّ } ، الآية، فذلك لا ينفعكم، أيها المشركون مع شرككم.

وقال السدي، وغيره: افتخر علي، والعباس، وشيبة، فقال العباس: أنا أفضلكم، أنا أسقي حاج بيت الله، وقال شيبة: [أنا].

أعمر مسجد الله. وقال علي: أنا هجرت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجاهدت معه في سبيل الله عز وجل، فأنزل الله عز وجل، الآية: { أَجَعَلْتُمْ }.

ورُوِيَ أن علياً قال للعباس وشيبة: ألا أنبئكم بمن هو أكرم حسباً منا؟ قالا: نعم، / قال: مَنْ ضرب خَرَاطِيمَكُم بالسيف حتى قادكم إلى الإسلام كَرْهاً، فشق ذلك عليهما، [فشكيا] إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم، هُنَيْهة، إذ جاءه جبريل عليه السلام، بهذه الآية: { أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ ٱلْحَاجِّ } ، الآية.

وقال الضحاك: أقبل المسلمون على العباس وأصحابه يوم بدر، وهم قد أسروا، يُعَيِّرونَهُمْ بالشرك، فافتخر العباس بالسقاية وعمارة المسجد الحرام، فأنزل الله عز وجل، الآية.

قوله: { لاَ يَسْتَوُونَ }.

أي: لا يعتدل هؤلاء وهؤلاء عند الله.

{ وَٱللَّهُ لاَ يَهْدِي ٱلْقَوْمَ ٱلظَّالِمِينَ }.

أي: لا يوفقهم لصالح الأعمال.

ثم قال تعالى: { ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ }.

أي: هؤلاء الذين هذه صفتهم، أعظم درجة عند الله من أهل السقاية والعمارة مع الشرك، فهذا قضاء من الله عز وجل، بين المفتخرين.

ثم أخبر أنهم { هُمُ ٱلْفَائِزُونَ }: أي: الناجون من النار، الفائزون بالجنة.

ثم قال تعالى مخبر [بما] يصيرون إليه: { يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُم بِرَحْمَةٍ مِّنْهُ } ، لهم { وَرِضْوَانٍ } ، منه عنهم، { وَجَنَّاتٍ لَّهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُّقِيمٌ } ، أي: لا يزال أبداً، { خَالِدِينَ } ، أي: ماكثين، { أَبَداً } ، لا حد لذلك، { إِنَّ ٱللَّهَ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ } ، أي: عنده لهؤلاء الذين هذه صفتهم { أَجْرٌ عَظِيمٌ } ، أي: لا حد له من عظمه.

ومعنى { يُبَشِّرُهُمْ }: يعلمهم بذلك في الدنيا.