Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير الهدايه إلى بلوغ النهايه/ مكي بن أبي طالب (ت 437 هـ) مصنف و مدقق


{ وَإِلَىٰ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً قَالَ يَاقَوْمِ ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُمْ مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَآءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ فَأَوْفُواْ ٱلْكَيْلَ وَٱلْمِيزَانَ وَلاَ تَبْخَسُواْ ٱلنَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي ٱلأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا ذٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ مُّؤْمِنِينَ } * { وَلاَ تَقْعُدُواْ بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَهَا عِوَجاً وَٱذْكُرُوۤاْ إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلاً فَكَثَّرَكُمْ وَٱنْظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ ٱلْمُفْسِدِينَ } * { وَإِن كَانَ طَآئِفَةٌ مِّنكُمْ آمَنُواْ بِٱلَّذِيۤ أُرْسِلْتُ بِهِ وَطَآئِفَةٌ لَّمْ يْؤْمِنُواْ فَٱصْبِرُواْ حَتَّىٰ يَحْكُمَ ٱللَّهُ بَيْنَنَا وَهُوَ خَيْرُ ٱلْحَاكِمِينَ }

قوله: { وَإِلَىٰ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً } ، إلى: { ٱلْحَاكِمِينَ }.

المعنى: وأرسلنا إلى مدين أخاهم شعيباً.

وكان شعيب زوج بنت لوط.

ومدين: قبيلة.

وقيل: هو اسم أرض.

وقال مقاتل: هو اسم رجل جعل اسماً للأمة.

وقيل هم أمة بعث إليهم، فقال لهم: { ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ } ، ليس لكم (من يحب) أن تعبدوه إلا هو.

{ قَدْ جَآءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ فَأَوْفُواْ ٱلْكَيْلَ وَٱلْمِيزَانَ }.

أي: أوفوا الناس حقوقهم.

{ وَلاَ (تَبْخَسُواْ ٱلنَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ) }.

أي: لا تنقصوهم حقوقهم) ولا تظلموهم.

{ وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي ٱلأَرْضِ }.

أي: لا تعملوا بالمعاصي في أرض الله، بعد أن أصلح الله (سبحانه) الأرض، بأن بعث فيها نبياً، يدل على الطريق المستقيم.

{ ذٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ مُّؤْمِنِينَ }.

أي: مصدقين، أي: هذا الذي أمرتكم به من إخلاص العبادة لله (عز وجل) وأداء الحقوق، وترك الفساد في الأرض، خير لكم من غيره.

{ وَلاَ تَقْعُدُواْ بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ }.

/ أي: في كل صراط، أي: طريق.

{ تُوعِدُونَ }.

أي: تتهددون الناس ألا يؤمنوا، وتصدونهم عن سبيل الله، [أي: عن الإيمان].

{ وَتَبْغُونَهَا عِوَجاً }.

أي: تبغون لها عوجاً، أي: لا تقعدوا بكل طريق، توعدون المؤمنين بالقتل.

وكانوا يقعدون على طريق من يأتي إلى شعيب ليؤمن، يتوعدونه بالقتل ويخوفونه، ويقولون: هو كذاب، وهو قوله: { وَتَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ } ، أي: تردون عن الإيمان من يريده، { وَتَبْغُونَهَا عِوَجاً } ، أي: تبغون للسبيل العِوَج، أي: تزيغون من أتى إليها عن الحق.

وقال السدي: هم العاشرون.

قوله: { وَٱذْكُرُوۤاْ إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلاً فَكَثَّرَكُمْ }. أي: كان عددكم قليلاً فكثركم.

وقيل المعنى: (كنتم) فقراء فأغناكم.

{ وَٱنْظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ ٱلْمُفْسِدِينَ }.

الذين أُهْلِكُوا من قبلكم، بعضهم أُهْلِكَ: بالصيحة، وبعضهم: بالحجارة، وبعضهم: بالغرق.

ثم قال لهم: { وَإِن كَانَ طَآئِفَةٌ مِّنكُمْ آمَنُواْ } ، أي: جماعة وفرقة، { وَطَآئِفَةٌ لَّمْ يْؤْمِنُواْ فَٱصْبِرُواْ حَتَّىٰ يَحْكُمَ ٱللَّهُ بَيْنَنَا } ، أي: يقضي، { وَهُوَ خَيْرُ ٱلْحَاكِمِينَ }.