Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير الهدايه إلى بلوغ النهايه/ مكي بن أبي طالب (ت 437 هـ) مصنف و مدقق


{ وَإِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحاً قَالَ يَاقَوْمِ ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُمْ مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَآءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ هَـٰذِهِ نَاقَةُ ٱللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِيۤ أَرْضِ ٱللَّهِ وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوۤءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ }

قوله: { وَإِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحاً } ، الآية.

المعنى: وأرسلنا إلى ثمود أخاهم صالحاً، وسمي أخاهم؛ لأنه بشر مثلهم.

وقيل: سمي أخاهم؛ لأنه من عشيرتهم.

وثمود: قبيلة. أبوهم ثمود بن غاثر بن إرم بن سام بن نوح، وكانت مساكنهم: الحجر، بين الحجاز والشام، إلى وادي القرى [وما حوله].

قال لهم: { يَاقَوْمِ ٱعْبُدُواْ (ٱللَّهَ) } ، ما لكم من يجب أن تعبدوه إلا الله، { قَدْ جَآءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ } ، أي: حجة وبرهان على صدق ما أقول لكم، { هَـٰذِهِ نَاقَةُ ٱللَّهِ لَكُمْ آيَةً } ، أي: دليل على صدق ما جئتكم به.

وإضافة الناقة إلى الله، جل ذكره، على طريق إضافة الخلق إلى الخالق، وهو مثل قوله:وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي } [الحجر: 29، ص: 72]؛ لأن الروح خلق الله (عز وجل)، لكن في إضافة الناقة إلى الله (سبحانه) معنى التشريف والتخصيص، والتحذير من أن يصيبوها بسوء. وهو في التخصيص كقولهم: " بيت الله " ، و " عباد الرحمن " ، فكله فيه معنى التشريف والتفضيل (والتخصيص)، إضافة خلق إلى خالق، كقولهم،: " خلق الله " ، و " أرض الله " ، و " سماء الله " وهو كثير.

وذلك أنهم سألوه آية، [أي:] حجة على صدق ما جاءهم به، حكى الله عنهم أنهم قالوا:فَأْتِ بِآيَةٍ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّادِقِينَ } [الشعراء: 154].

رُوِيَ أنهم / سألوا صالحاً ءاية، فقالوا: اخرج لنا من الجبل ناقة عُشَرَاءَ، وهي الحامل، فتضع فصيلاً، ثم تغدو إلى هذا الماء فتشربه، ثم تغدو علينا بمثله لبناً سائغاً عذباً طيباً، فأجاب الله (تعالى) صالحاً (عليه السلام) فيما سألوه. فقال لهم صالح: اخرجوا إلى الهضبة من الأرض، فخرجوا، فإذا هي تتمخض كما تتمخض الحامل، ثم إنها انفرجت فخرجت من وسطها الناقة، فقال لهم: { هَـٰذِهِ نَاقَةُ [ٱللَّهِ] لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِيۤ أَرْضِ ٱللَّهِ وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوۤءٍ } ،لَّهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ } [الشعراء: 155] فلما مَلُّوها عقروها، فقال لهم:تَمَتَّعُواْ فِي دَارِكُمْ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ ذٰلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ } [هود: 65]، وآية العذاب أن تصبحوا غداً حُمْراً، واليوم الثاني، صُفْراً، والثالث سُوداً. فلما رأوا علامة ذلك تَحَنَّطُواْ واستعدوا.

قال السدي: كانت تأتيهم يوم شُرْبهَا فتقف لهم حتى يَحْلُبُواْ اللبن فترويهم، إنما تصب صباً وكان معها فصيل لها، فقال لهم صالح (عليه السلام): إنه يولد في شهركم هذا غلام يكون هلاككم على يديه، فولد لتسعة منهم في ذلك الشهر، فذبحوا أبناءهم، ثم ولد للعاشر، وكان لم يولد له قط فتركه، وكان أزرق أحمر فنبت نباتاً سريعاً، فإذا مر بالتسعة قالوا: لو كان أبناؤنا أحياء كانوا مثل هذا! فغضبوا على صالح؛ لأنه أمرهم بذبح أبنائهم فـ: { تَقَاسَمُواْ } ، أي: تحالفوا،

السابقالتالي
2