Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير الهدايه إلى بلوغ النهايه/ مكي بن أبي طالب (ت 437 هـ) مصنف و مدقق


{ قَالَ ٱدْخُلُواْ فِيۤ أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ مِّن ٱلْجِنِّ وَٱلإِنْسِ فِي ٱلنَّارِ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَّعَنَتْ أُخْتَهَا حَتَّىٰ إِذَا ٱدَّارَكُواْ فِيهَا جَمِيعاً قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لأُولاَهُمْ رَبَّنَا هَـٰؤُلاۤءِ أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَاباً ضِعْفاً مِّنَ ٱلنَّارِ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَـٰكِن لاَّ تَعْلَمُونَ } * { وَقَالَتْ أُولاَهُمْ لأُخْرَاهُمْ فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ فَذُوقُواْ ٱلْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ }

قوله: { قَالَ ٱدْخُلُواْ فِيۤ أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ } الآية.

قرأ الأعمش: " (حَتَّى) إِذَا تَدَارَكُواْ (فِيهَا) " ، على الأصل، على تفاعلوا.

وقرأ مجاهد: أدَّرَكوا، أي: أدرك بعضهم بعضاً، وأصله: افتعلوا.

والمعنى: إنها خبر من الله (تعالى)، عما يقول لهؤلاء المفترين المكذبين بالقرآن يقول لهم: { ٱدْخُلُواْ فِيۤ أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ } ، أي في الجماعة من أجناسكم، { قَدْ خَلَتْ } في النار، { مِّن ٱلْجِنِّ وَٱلإِنْسِ }.

وقيل: معنى { فِيۤ أُمَمٍ } ، أي: مع أمم.

وقوله: { كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَّعَنَتْ أُخْتَهَا }.

أي: كلما دخلت جماعة النار شتمت الجماعة الأخرى التي من أهل ملتها.

وعني بـ " الأخت " هنا: الأخوة في الدين والملة.

قال السدي: يلعن المشركون [المشركين]، واليهود اليهود، والنصارى النصارى. وكذلك أهل كل ملة تلعن الجماعة، من أهل دينها التي دخلت النار قبلها.

وقوله: { حَتَّىٰ إِذَا ٱدَّارَكُواْ فِيهَا }.

أي: أدرك الآخر الأول في النار، واجتمعوا، { قَالَتْ أُخْرَاهُمْ } ، أي: الجماعة الآخرة { لأُولاَهُمْ } للجماعة الأولى من أهل دينها، الذين أضلوا من كان بعدهم؛ لأن الأول أضل الآخر { رَبَّنَا هَـٰؤُلاۤءِ أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَاباً ضِعْفاً مِّنَ ٱلنَّارِ }.

قال السدي: { قَالَتْ أُخْرَاهُمْ } ، الذين كانوا في آخر الزمان، { لأُولاَهُمْ } ، للذين شرعوا لهم الدين.

ثم أخبرنا الله (تعالى)، عما هو قائل لهم، بأن قال: { لِكُلٍّ ضِعْفٌ } ، أي: للأولى والآخرة { ضِعْفٌ } من النار، أي: يكون عليكم العذاب، { وَلَـٰكِن لاَّ تَعْلَمُونَ } ، أي: ولكنكم لا تعلمون قدر ما أعد الله لكم من العذاب، فلذلك تسألون الضعف. وهذا على المخاطبة لهم.

ومن قرأ " بالياء " ، فعلى الإخبار عنهم أنهم لا يعلمون قدر العذاب.

[وقيل: إن معنى قراءة " التاء " ، ولكن لا تعلمون يا أهل الدنيا مقدار ما هم فيه من العذاب].

وقيل: معنى قراءة " الياء ": ولكن لا يعلم كل فريق منهم مقدار عذاب الآخرة.

ومعنى " التاء ": ولكن لا تعلمون أيها المخاطبون ما لكل فريق منكم من العذاب.

ثم أخبر الله، تعالى، عن قول الأولى للآخرة فقال: { وَقَالَتْ أُولاَهُمْ } ، أي: أولى كل أمة، { لأُخْرَاهُمْ } ، أي: من بعدهم [وزمان]، آخر فسلكوا سبيلهم { فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ } ، أي: قد علمتم أنا كفرنا وكفرتم بما جاءنا وإياكم به الرسل والنذر، فنحن وإياكم سواء، قد أضللناكم وأضللتم.

[وقال مجاهد: { مِن فَضْلٍ } ، من التخفيف من العذاب، فهو كقوله: { فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ } ].

ثم قال الله (تعالى) لجميعهم: { فَذُوقُواْ ٱلْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ } في الدنيا، { تَكْسِبُونَ } ، من الآثام والمعاصي.

{ فِي ٱلنَّارِ } ، تمام.