Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير الهدايه إلى بلوغ النهايه/ مكي بن أبي طالب (ت 437 هـ) مصنف و مدقق


{ قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِٱلْقِسْطِ وَأَقِيمُواْ وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَٱدْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ } * { فَرِيقاً هَدَىٰ وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ ٱلضَّلاَلَةُ إِنَّهُمُ ٱتَّخَذُوا ٱلشَّيَاطِينَ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ }

قوله: { قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِٱلْقِسْطِ } الآية.

المعنى: قل، يا محمد لهم: { أَمَرَ رَبِّي بِٱلْقِسْطِ } ، أي: بالعدل.

{ وَأَقِيمُواْ وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ }.

أي: وجهوا وجوهكم عند كل مسجد إلى الكعبة، وحيثما صليتم إليها.

وقيل معناه: اجعلوا سجودكم لله (عز وجل).

وقيل: المعنى إذا أدركتك الصلاة وأنت عند مسجد، فصل فيه، ولا تقل: أُؤْخر حتى آتي مسجد قومي.

وهذا عطف محمول على المعنى؛ لأن معنى { أَمَرَ رَبِّي بِٱلْقِسْطِ } ،: يقول لكم [ربي] أقسطوا وأقيموا وجوهكم، [فعطف أقيموا وجوهكم]، على أقسطوا، الذي في المعنى لا في اللفظ.

{ وَٱدْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ }.

أي: الطاعة.

ثم قال تعالى: { كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ }.

هذا احتجاج عليهم إذ أنكروا قوله:فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ } [الأعراف: 25]، وهو متصل به ومعناه: ليس بعثكم أشد من ابتدائكم.

ومعنى: { كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ } ، أي: كما بدأكم أشقياء وسعداء، كذلك تبعثون يوم القيامة، كما قال:[هُوَ ٱلَّذِي] خَلَقَكُمْ فَمِنكُمْ كَافِرٌ وَمِنكُمْ مُّؤْمِنٌ } [التغابن: 2]، وقال بعده: { فَرِيقاً هَدَىٰ وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ ٱلضَّلاَلَةُ } ، وهو قول مجاهد، قال: من بدأه سعيداً بعثه يوم القيامة سعيداً، ومن بدأه شقياً بعثه يوم / القيامة شقياً.

وعن مجاهد أيضاً أنه قال: كما خلقكم تكونون كفاراً ومؤمنين.

وعن ابن عباس نحوه.

فلا تقف على هذا القول إلا على: { ٱلضَّلاَلَةُ } ، لا تقف على: { تَعُودُونَ }؛ لأن { فَرِيقاً } ، { وَفَرِيقاً } حالان.

وقيل: المعنى: كما خلقكم، ولم تكونوا شيئاً، كذلك تعودون بعد الفناء، أي: كما خلقكم، كذلك يبعثكم بعد موتكم، وهو قول الحسن وقتادة. فتقف على هذا على { تَعُودُونَ }.

ثم قال: { إِنَّهُمُ ٱتَّخَذُوا ٱلشَّيَاطِينَ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ } ، أي: على هدى.

وقال الأخفش وأبو حاتم: { كَمَا بَدَأَكُمْ } تمام.

وقيل { تَعُودُونَ } التمام.

ومن قال معنى الآية: كما خلقكم أشقياء وسعداء { تَعُودُونَ } ، لم يقف إلا على: { ٱلضَّلاَلَةُ } ، وهو قول الكسائي.