Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير الهدايه إلى بلوغ النهايه/ مكي بن أبي طالب (ت 437 هـ) مصنف و مدقق


{ قَالَ رَبِّ ٱغْفِرْ لِي وَلأَخِي وَأَدْخِلْنَا فِي رَحْمَتِكَ وَأَنتَ أَرْحَمُ ٱلرَّاحِمِينَ } * { إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ ٱلْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي ٱلْحَياةِ ٱلدُّنْيَا وَكَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُفْتَرِينَ } * { وَٱلَّذِينَ عَمِلُواْ ٱلسَّيِّئَاتِ ثُمَّ تَابُواْ مِن بَعْدِهَا وَآمَنُوۤاْ إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ }

قوله: { قَالَ رَبِّ ٱغْفِرْ لِي وَلأَخِي } ، إلى قوله: { لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ }.

والمعنى، قال موسى، لما تبين له عُذْرُ أخيه: { رَبِّ ٱغْفِرْ لِي وَلأَخِي } ، أي: اغفر لي من الغضب الذي من أجله ألقيت الألواح، واغفر لأخي ما كان من مساهلته في بني إسرائيل؛ لأن هارون إنما تركهم بعد أن نهاهم ووعظهم ولم يطيعوه، فتركهم خشية غضب موسى (عليه السلام)، ألا ترى أنه قال له:إِنِّي خَشِيتُ أَن تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِيۤ إِسْرَآءِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي } [طه: 94].

وقيل: إنما استغفر لذنوب كانت قبل ذلك الوقت؛ لأن غضبه كان لله [عز وجل]. وهارون إنما ترك بني إسرائيل خوفاً أن يتفرقوا وَيَتَحَازَبُوا.

وقيل: (بل) استغفر موسى من فعله بأخيه، واستغفر لأخيه من سَالِفٍ سَلَفَ له بينه وبين الله، جل وعز.

ثم قال تعالى مخبراً عما يؤول إليه أمر الذين اتخذوا العجل إلاهاً: { إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ ٱلْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِّن رَّبِّهِمْ } ، أي: اتخذوه إلاهاً.

قال ابن جريج: الغضب لمن مات ممن اتخذ العجل قبل أن يرجع موسى، ولمن فرَّ إذ أمرهم أن يقتل بعضهم بعضاً، [وهي توبتهم].

وقيل الذلة: أخذ الجزية.

{ وَكَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُفْتَرِينَ }.

قال ابن عيينة: كلُّ صاحِبِ بِدْعَةٍ ذَلِيلٌ.

وقيل الذلة: هو ما رأوه من ضلالتهم، وهو قوله:وَرَأَوْاْ أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّواْ } [الأعراف: 149].

ثم قال تعالى: { وَٱلَّذِينَ عَمِلُواْ ٱلسَّيِّئَاتِ ثُمَّ تَابُواْ }.

أي: من عمل كبيرة أو صغيرة ثم تاب، تاب الله عليه، كما تاب على متخذي العجل إلاهاً.

وقوله: { مِن بَعْدِهَا } ، أي من بعد توبتهم، { لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ }.