Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير الهدايه إلى بلوغ النهايه/ مكي بن أبي طالب (ت 437 هـ) مصنف و مدقق


{ وَجَآءَ ٱلسَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قَالْوۤاْ إِنَّ لَنَا لأَجْراً إِن كُنَّا نَحْنُ ٱلْغَالِبِينَ } * { قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنَ ٱلْمُقَرَّبِينَ } * { قَالُواْ يٰمُوسَىٰ إِمَّآ أَن تُلْقِيَ وَإِمَّآ أَن نَّكُونَ نَحْنُ ٱلْمُلْقِينَ }

قوله: { وَجَآءَ ٱلسَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قَالْوۤاْ إِنَّ لَنَا لأَجْراً } الآيات الثلاث.

في هذا الكلام اختصار وحذف. والمعنى: فأرسل فرعون { فِي ٱلْمَدَآئِنِ حَاشِرِينَ } ، فحشروهم، فجاء السحرة فرعون.

ومعنى الآية: قال ابن عباس: قال فرعون: لا نغالبه، يعني موسى، إلا بمن هو مثله، فأعد غلماناً من بني إسرائيل، فبعث بهم إلى قرية، يقال لها: " الفَرَمَاء " ، يعلمونهم السحر، كما يعلم الصبيان في الكتاب، فعلموا سحراً كثيراً.

وواعد موسى فرعون موعداً، فلما كان في ذلك / الموعد، بعث فرعون فجاء بهم، وجاء بمعلميهم معهم فقال لهم ماذا صنعتم، قالوا قد علمناهم سحراً لا يطيقه سحر أهل الأرض، إلا أن يكون أمر من السماء، فإنهم لا طاقة لهم به، فلما جاءت السحرة قالوا لفرعون: { لَنَا لأَجْراً إِن كُنَّا نَحْنُ ٱلْغَالِبِينَ * قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنَ ٱلْمُقَرَّبِينَ } ، أي: لكم الأثرة والقرب مع ذلك.

رُوِي: أن السحرة كانوا سبعين ألفاً. وقيل: خمسة عشر ألفاً. وقال ابن المُنْكَدِرُ: كانوا ثمانين ألفاً. وقال كعب: أثنى عشر ألفاً.

وقوله: { إِمَّآ أَن تُلْقِيَ }.

إذا كان في الكلام مع " إما " معنى الأمر، فلا بد من دخول " أَنْ " بعدها، وتقديره: اختر أن تلقى، كقولك للرجل: " إِمّا أَنْ تمضي وإِمَّا أَنْ تقعد ". فإِنْ كان الكلام خبراً ليس فيه معنى الأمر، لم يجز دخول " أَنْ " البتة، كقوله تعالى:وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لأَمْرِ ٱللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ } [التوبة: 106]، وكذلك ما كان في معنى الجزاء، وهي مكسورة في كل ذلك.

و " أَنْ " عند الكسائي في موضع نصب.