Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير الهدايه إلى بلوغ النهايه/ مكي بن أبي طالب (ت 437 هـ) مصنف و مدقق


{ قَالَ رَجُلاَنِ مِنَ ٱلَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمَا ٱدْخُلُواْ عَلَيْهِمُ ٱلْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى ٱللَّهِ فَتَوَكَّلُوۤاْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ }

قوله: { قَالَ رَجُلاَنِ مِنَ ٱلَّذِينَ يَخَافُونَ } الآية.

قرأ سعيد بن جبير { ٱلَّذِينَ يَخَافُونَ } على ما لم يسم فاعله، فأخبر الله تعالى نبيه بما قال رجلان صالحان من بني إسرائيل وهما يوشع بن نون وكلاب بن [يافنا] - وقيل: كالب، وقيل: اسمه كالوب بن مَافِنَة - فَوَفَيَّا موسى بما عهد إليهما.

وقال ابن عباس: لما نزل موسى بمدينة الجبارين بعث من بني إسرائيل اثني عشر نقيباً ليأتوا بخبره فصاروا فلقيهم رجل من الجبارين، فجعلهم في كسائه (فحملهم) حتى أتى بهم المدينة ونادى في قومه، فاجتمعوا إليه [فقالوا]: من أنتم؟ فقالوا: نحن قوم موسى بَعَثنا إليكم لنأتيه بخبركم. فأعطوهم حبة عنب [بِوِقْرِ] الرجل: فقالوا لهم: اذهبوا إلى موسى وقومه فقولوا لهم: اقدُروا قدر قوم هذه فاكهتهم، فلما أتوهم قالوا لموسى: اذهب أنت وربك فقاتلا، { قَالَ رَجُلاَنِ مِنَ ٱلَّذِينَ يَخَافُونَ } وهما رجلان - كانا من أهل المدينة - أسلما واتبعا موسى وهارون فقالا لموسى { ٱدْخُلُواْ عَلَيْهِمُ ٱلْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى ٱللَّهِ فَتَوَكَّلُوۤاْ (إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ) } الآية.

قال الكلبي: كانوا [بجبال] أريحا من الأردن فَجُبِنَ القوم أن يدخلوها فأرسلوا جواسيسَهم - من كل سبط رجلاً - يأتوهم بخبر الأرض المقدسة فدخل الإثنا عشر فمكثوا بها [أربعين] ليلة ثم خرجوا، فصدق اثنان وكذب عشرة، فقالت العشرة: رأينا أرضاً تأكل أهلها ورأينا حصونا منيعة، ورأينا رجالاً جبابرة ينبغي لرجل منهم مائة منا، فجبنت بنو إسرائيل وقالوا: لا ندخلها حتى يخرجوا منها، فقال يوشع بن نون وكالوب وهما الرجلان [اللذان] أنعم الله عليهما بالإيمان -: نحن أعلم بالقوم من هؤلاء، إن القوم قد (مُلِئوا منّا) رعباً، ادخلوا عليهم الباب، فإذا دخلتموه فإنكم غالبون، وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين قالوا: يا موسى أَيُكَذِّبُ منا عشرة ويُصَدِّقُ اثنان؟ إنا لن ندخلها أبداً ما داموا فيها.

قال الله عند ذلك: فإنها محرمة عليهم أبداً، وهم مع ذلك يتيهون في الأرض أربعين سنة. فلم يدخلها أحد ممن كان مع موسى، هلكوا كلهم في التيه، إلا الرجلين فإنهما دخلاها، ودخلها (مع) موسى أبناء القوم الهالكين في التيه، وهذا على [قراءة] من قرأ: (يُخافون) بالضم.

ومعنى / { أَنْعَمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمَا } أي: بطاعته واتباع نبيه. وقيل: أنعم الله عليهما بالخوف. وقال الضحاك: أنعم الله عليهما بالهدى، وكانا من مدينة الجبارين.