Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير الهدايه إلى بلوغ النهايه/ مكي بن أبي طالب (ت 437 هـ) مصنف و مدقق


{ إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُّبِيناً } * { لِّيَغْفِرَ لَكَ ٱللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطاً مُّسْتَقِيماً } * { وَيَنصُرَكَ ٱللَّهُ نَصْراً عَزِيزاً } * { هُوَ ٱلَّذِيۤ أَنزَلَ ٱلسَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ ٱلْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوۤاْ إِيمَٰناً مَّعَ إِيمَٰنِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً } * { لِّيُدْخِلَ ٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَكَانَ ذَلِكَ عِندَ ٱللَّهِ فَوْزاً عَظِيماً } * { وَيُعَذِّبَ ٱلْمُنَافِقِينَ وَٱلْمُنَافِقَاتِ وَٱلْمُشْرِكِينَ وَٱلْمُشْرِكَاتِ ٱلظَّآنِّينَ بِٱللَّهِ ظَنَّ ٱلسَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَآئِرَةُ ٱلسَّوْءِ وَغَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَآءَتْ مَصِيراً }

قوله: { إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُّبِيناً } إلى قوله: { وَسَآءَتْ مَصِيراً } الآيات.

المعنى: إنا حكمنا لك يا محمد حكماً ظاهراً لمن سمعه أو بلغه أنك الغالب الظافر.

وقال قتادة معناه: إنا قضينا لك يا محمد قضاء بيناً.

روى عطاء والضحاك عن ابن عباس ان الله جل ذكره لما أنزل على النبي صلى الله عليه وسلم أن يقول:وَمَآ أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلاَ بِكُمْ } [الأحقاف: 9]. فلما قالها شمت المشركون وكتبوا إلى اليهود بذلك، وقالوا كيف نتبع من لا يدري ما يفعل به ولا بمن اتبعه، فاشتد ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله: { إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُّبِيناً }... الآية.

فأخبره بما يكون من أمره وما كان، وبعاقبة المؤمنين به. والفتح: يراد به ما فتح عليه من الغنائم وأخذ القرى بالحرب وغير الحرب فقوله: { إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ } منة من الله على نبيه صلى الله عليه وسلم، فجعل المنة سبيلاً للمغفرة؛ لأن كل ما يفعله العبد من خير، فالله الموفق له، ثم الله يتفضل بالمجازاة على ذلك الفعل، وهو وَفق إليه، وأعان عليه، فكل من عنده لا إله إلا هو، فالحسنة من العبد منة من الله عليه إذ وفقه لها، ثم يجازيه على ذلك تفضلاً بعد تفضل ومنة بعد منة، وقد قيل: إن التقدير: إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً تستغفر عنده ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر. فيكون الغفران من الله جزاء للإستغفار منه عند إتيان الفتح، أعلمه تعالى أنه إذا جاء الفتح واستغفر غفر له (ودليل هذا القول قوله:إِذَا جَآءَ نَصْرُ ٱللَّهِ وَٱلْفَتْحُ... فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَٱسْتَغْفِرْهُ } [النصر: 1-3]. فأمره بالاستغفار عند الفتح.

والفتح في اللغة: الظفر بالمكان بالقرية أو بالمدينة، بحرب أو بغير حرب، عنوة أو صلحا.

قال أنس: " نزلت، { إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ } بعد رجوع النبي صلى الله عليه وسلم من الحديبية، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لقد نزلت علي آية أحب إليّ من جميع الدنيا لو كانت باقية لي غير فانية، لأن الدنيا لا قدر لها فيقدر بها الأمر العظيم الجليل ثم تلا: { إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُّبِيناً } الآية.

فقال رجل من المسلمين: هنيئاً مريئاً هذا لك يا رسول الله فماذا لنا؟ فأنزل الله: { لِّيُدْخِلَ ٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ } الآية ".

وهذه الآية نزلت في فتح الحديبية، والحديبية بير، وكان في فتحها آية من الله، وذلك / أن النبي صلى الله عليه وسلم ورد هذه البير وقد نزف ماؤها، فتمضمض صلى الله عليه وسلم وتفل فيها، فأقبل الماء حتى شرب كل من كان معه، ولم يكن بينه وبين المشركين حرب الاتراع، ثم فتح له.

السابقالتالي
2 3 4 5