Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير الهدايه إلى بلوغ النهايه/ مكي بن أبي طالب (ت 437 هـ) مصنف و مدقق


{ حـمۤ } * { وَٱلْكِتَابِ ٱلْمُبِينِ } * { إِنَّآ أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ } * { فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ } * { أَمْراً مِّنْ عِنْدِنَآ إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ } * { رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ إِنَّهُ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ } * { رَبِّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَآ إِن كُنتُم مُّوقِنِينَ } * { لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ يُحْيِـي وَيُمِيتُ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَآئِكُمُ ٱلأَوَّلِينَ } * { بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ } * { فَٱرْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي ٱلسَّمَآءُ بِدُخَانٍ مُّبِينٍ } * { يَغْشَى ٱلنَّاسَ هَـٰذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ } * { رَّبَّنَا ٱكْشِفْ عَنَّا ٱلْعَذَابَ إِنَّا مْؤْمِنُونَ } * { أَنَّىٰ لَهُمُ ٱلذِّكْرَىٰ وَقَدْ جَآءَهُمْ رَسُولٌ مُّبِينٌ } * { ثُمَّ تَوَلَّوْاْ عَنْهُ وَقَالُواْ مُعَلَّمٌ مَّجْنُونٌ } * { إِنَّا كَاشِفُواْ ٱلْعَذَابِ قَلِيلاً إِنَّكُمْ عَآئِدُونَ }

قال تعالى: { حـمۤ * وَٱلْكِتَابِ ٱلْمُبِينِ } - إلى قوله -: { إِنَّكُمْ عَآئِدُونَ } ، قد تقدم ذكر حم.

وقوله: { وَٱلْكِتَابِ ٱلْمُبِينِ } معناه، وحق الكتاب الظاهر، يعني: القرآن.

وجواب القسم في قوله: { وَٱلْكِتَابِ ٱلْمُبِينِ } قوله: { إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ }. وقيل: { إِنَّآ أَنزَلْنَاهُ }.

وقيل: لا يجوز أن يكون الجواب { إِنَّآ أَنزَلْنَاهُ } لأنه صفة للمقسم به. ولا يكون صفة المقسم به جواباً للقسم.

ثم قال: { إِنَّآ أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ } ، يعني: القرآن أنزل إلى السماء الدنيا جملة ليلة القدر، وهي الليلة المباركة، ثم نزل على النبي صلى الله عليه وسلم في نيف وعشرين سنة نجوماً، نجم بعد نجم، وهو معنى قوله تعالى:وَٱلنَّجْمِ إِذَا هَوَىٰ } [النجم: 1]، أي: والقرآن إذا نزل، وهو معنى قوله أيضاً:فَلاَ أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ ٱلنُّجُومِ } [الواقعة: 75]، اي: أقسم بنزول القرآن و " لا " صلة.

قال قتادة: الليلة المباركة: ليلة القدر.

ونزلت صحف إبراهيم في أول ليلة من رمضان، (ونزلت التوراة لست ليالٍ مضين من رمضان، ونزل الزبور لاثنتي عشرة ليلة مضت من رمضان)، ونزل الإنجيل لثماني عشرة ليلة مضت من رمضان، ونزل القرآن لأربع وعشرين مضت من رمضان.

قال ابن عباس: أنزل الله عز وجل القرآن في ليلة القدر إلى السماء الدنيا جملة واحدة، ثم نزل به جبريل في عشرين سنة.

وقيل المعنى: إنا ابتدأنا إنزاله في ليلة القدر.

وقوله: { فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ }. قال عكرمة: هي ليلة النصف من شعبان فيها يبرم أمر السنة.

وظاهر التلاوة يدل على أنها ليلة قدر تفرق فيها الأرزاق وتقضى الآجال إلى مثلها من قابل.

قال أبو العالية: ليلة القدر بركة كلها، لا يوافقها عبد مؤمن يعمل إحساناً إلا غفر له ما مضى من ذنوبه.

قال عكرمة: يكتب في ليلة النصف من شعبان الحاج حاج بيت الله الحرام فلا يغادر منهم أحدا ولا يزاد فيهم أحد.

والبركة في اللغة: الثبات والدوام والزيادة.

وقوله: { إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ } ، أي: منذرين خلقنا بهذا القرآن الذي أنزلناه في ليلة القدر أن يحل بهم العذاب بكفرهم.

ثم قال تعالى: { فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ } ، أي في تلك الليلة المباركة يقضى كل أمر محكم، وهو أمر السنة كلها، من يموت ومن يولد، ومن يُعَزُّ ومن يُذَلُّ، وغير ذلك. سئل الحسن: هل ليلة القدر في كل رمضان؟ فقال: أي، والله إنها لفي كل رمضان، وإنها الليلة التي يفرق فيها كل أمر حكيم، فيها يقضي الله كل أجل وأمل ورزق إلى مثلها، وهو قول مجاهد وقتادة، وقاله ابن عباس وغيره.

وقيل معنى " يفرق ": يفصل بين المؤمن والكافر والمنافق فيقال للملائكة هذا فيعرفونه.

وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:

السابقالتالي
2 3