Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير الهدايه إلى بلوغ النهايه/ مكي بن أبي طالب (ت 437 هـ) مصنف و مدقق


{ وَلَقَدْ نَجَّيْنَا بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ مِنَ ٱلْعَذَابِ ٱلْمُهِينِ } * { مِن فِرْعَوْنَ إِنَّهُ كَانَ عَالِياً مِّنَ ٱلْمُسْرِفِينَ } * { وَلَقَدِ ٱخْتَرْنَاهُمْ عَلَىٰ عِلْمٍ عَلَى ٱلْعَالَمِينَ } * { وَآتَيْنَاهُم مِّنَ ٱلآيَاتِ مَا فِيهِ بَلاَءٌ مُّبِينٌ } * { إِنَّ هَـٰؤُلاَءِ لَيَقُولُونَ } * { إِنْ هِيَ إِلاَّ مَوْتَتُنَا ٱلأُوْلَىٰ وَمَا نَحْنُ بِمُنشَرِينَ } * { فَأْتُواْ بِآبَآئِنَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ } * { أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ وَٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ أَهْلَكْنَاهُمْ إِنَّهُمْ كَانُواْ مُجْرِمِينَ } * { وَمَا خَلَقْنَا ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَـٰعِبِينَ } * { مَا خَلَقْنَاهُمَآ إِلاَّ بِٱلْحَقِّ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ } * { إِنَّ يَوْمَ ٱلْفَصْلِ مِيقَاتُهُمْ أَجْمَعِينَ } * { يَوْمَ لاَ يُغْنِي مَوْلًى عَن مَّوْلًى شَيْئاً وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ } * { إِلاَّ مَن رَّحِمَ ٱللَّهُ إِنَّهُ هُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ }

قوله تعالى: { وَلَقَدْ نَجَّيْنَا بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ } - إلى قوله - { هُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ } ، أي: ولقد نجى الله عز وجل بني إسرائيل من العذاب المذل والإهانة التي كان فرعون وقومه يعذبونهم بها. قال قتادة: عذابهم لبني إسرائيل هو قتلهم أبناؤهم واستحياء نساءهم.

ثم قال: { إِنَّهُ كَانَ عَالِياً مِّنَ ٱلْمُسْرِفِينَ } أي: إن فرعون كان جباراً مستكبراً على ربه سبحانه مسرفاً متجاوزاً إلى غير ما يحب له من الكفر والطغيان.

قال ابن عباس: من المسرفين: من المشركين. وقال الضحاك: من القتالين.

ثم قال تعالى: { وَلَقَدِ ٱخْتَرْنَاهُمْ عَلَىٰ عِلْمٍ عَلَى ٱلْعَالَمِينَ } ، أي: ولقد اخترنا بني إسرائيل على علم منا بهم على عالم زمانهم وقيل معناه: اخترناهم للرسالة والتشريف على علم منا بهم فذكر تعالى أنه أختارهم لكثرة الأنبياء منهم.

قال قتادة ومجاهد معناه: اخترناهم على أهل زمانهم ذلك ولكل زمان عالم.

ثم قال تعالى: { وَآتَيْنَاهُم مِّنَ ٱلآيَاتِ مَا فِيهِ بَلاَءٌ مُّبِينٌ } ، أي: وأعطيناهم من العبر والعظات ما فيه اختبار يبين لمن تأمله أنه اختبار اختبرهم الله عز وجل به.

وقيل المعنى: آتيناهم نعماً عظيمة وعبراً ظاهرةً.

روي أن الله عز وجل أنزل ببيت المقدس سلسلة معلقة من السماء فكانوا يتحاكمون في حقوقهم وخصوماتهم ودعاويهم إلى السلسلة. فمن كان محقاً أدرك بيده مس السلسلة، ومن كان مبطلاً لم يدرك بيده مسها، فلم يزالوا كذلك حتى مكروا / فرفعت، وذلك فيما روي أن رجلاً منهم أودع رجلاً مالاً فجحده المودع عنده، فتحاكما إلى السلسلة فعمد الذي جحد الوديعة إلى كلخ فقأ داخله، ثم أدخل فيه الوديعة. فلما أتيا إلى السلسة قال الجاحد للوديعة لرب المال: أمسك لي هذه الكلخة (في يدك) حتى أمس السلسة، فأمسكها رب المال وهو لا يعلم بما فيها. ثم تقدم الجاحد بحضرة الناس، وقال: اللهم إن كنت تعلم أني قد وضعت ماله في يده وقبضه مني فأسألك ألا تفضحني ومَدَّ يده فأدرك السلسة فأقبل صاحب المال يقول: والله يا بني إسرائيل (إن هذه السلسلة لباطل وزور، فرفع الله السلسلة من ذلك الوقت.

ويروى أنه كان لهم عمودان، فإذا أتهم أحد بزنى فَأَقَرَّ رُجِمَ، وإن جحد أدخل بين) العمودين فإن كان كاذباً انضما عليه فقتلاه، وإن (كان بريئاً) سلم.

وكان الرجل منهم يعمل الذنب لا يعلم به أحد فيصبح ويجده مكتوباً على بابه.

قال قتادة: البلاء هو أنه (تعالى نجاهم) من عدوهم، ثم أقطعهم البحر وظلل عليهم الغمام، وأنزل عليهم المن والسلوى. فيكون البلاء هنا على قول قتادة، النعمة.

وقال ابن زيد: ابتلاهم بالخير والشر، يختبرهم فيما آتاهم من الآيات، من يؤمن بها ومن يكفر.

ثم قال تعالى: { إِنَّ هَـٰؤُلاَءِ لَيَقُولُونَ * إِنْ هِيَ إِلاَّ مَوْتَتُنَا ٱلأُوْلَىٰ وَمَا نَحْنُ بِمُنشَرِينَ } ، أي: إن مشركي قريش يا محمد ليقولن ما هي إلا موتتنا التي نموتها، وما نحن بعد مماتنا بمبعوثين تكذيباً منهم للبعث والثواب والعقاب.

السابقالتالي
2 3