Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير الهدايه إلى بلوغ النهايه/ مكي بن أبي طالب (ت 437 هـ) مصنف و مدقق


{ يَٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ خُذُواْ حِذْرَكُمْ فَٱنفِرُواْ ثُبَاتٍ أَوِ ٱنْفِرُواْ جَمِيعاً } * { وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَن لَّيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصَٰبَتْكُمْ مُّصِيبَةٌ قَالَ قَدْ أَنْعَمَ ٱللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَّعَهُمْ شَهِيداً } * { وَلَئِنْ أَصَٰبَكُمْ فَضْلٌ مِنَ الله لَيَقُولَنَّ كَأَن لَّمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يٰلَيتَنِي كُنتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً }

قوله: { يَا أَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ خُذُواْ حِذْرَكُمْ... } الآية.

هذا أمر من الله للمؤمنين أن يأخذوا أسلحتهم وينفروا إلى عدوهم مجتمعين أو متفرقين، جماعة بعد جماعة، يعني سرايا متفرقين.

فقوله: { ثُبَاتٍ } جمع ثبة، والساقط منها اللام، وهو ياء وتصغيرها ثبية، وثبت الحوض، وهو يثوب الماء إلى الحوض أي رجع، الساقط منها العين وهو واو، لأنها من: ثاب يتوب، وتصغيرها: تويبة، والثُبات هنا: الجماعة المتفرقة.

قوله: { وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَن لَّيُبَطِّئَنَّ }: لام " لام " تأكيد وليبطئن لام قسم، كان التقدير لمن أقسم: ليبطئن، والتشديد [في الطاء] بمعنى التكثير.

وقرأ مجاهد: " ليبطئن " بإسكان الباء، وتخفيف الطاء.

ومن قرأ كأن لم تكن، فلتأنيث لفظ المودة.

ومن قرأ بالياء حمله على معنى الود. لأن المودة والود بمعنى واحد. وقرأ الحسن ليقولن بضم اللام على الجمع حمله على معنى من، فَضَم، لتدل على الواو المحذوفة.

ومعنى الآية أن الله تعالى أعلم المؤمنين منهم من يبطئ أن ينفر معهم إلى جهاد العدو، أي يتأخر وهم المنافقون، فإن أصابتكم أيها المؤمنون مصيبة. أي: هزيمة أو قتل أو جراح من عدوكم قال: { قَدْ أَنْعَمَ ٱللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَّعَهُمْ شَهِيداً } أي حاضر، فيصيبني ما أصابهم ولئن أصابكم فضل من الله " اللام في " لئن لام اليمين و " فضل " أي: ظفر على عدوكم أو غنيمة. { لَيَقُولَنَّ } هذا الذي أبطأ عنكم، وجلس عن قتال عدوكم: { يٰلَيتَنِي كُنتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً } هذا كله صفة المنافق يشمت إذا أصاب المؤمن ضرر ويحسدهم إذا أصابوا نفعاً وظفراً، فهو غير راج ثواباً، ولا خائف من عقاب كل هذا معنى قول مجاهد وقتادة وابن جريج وابن زيد وغيرهم.

والتقدير في: كأن لم يكن بينكم وبينه مودة " أن يكون مؤخر المعنى " [فأفوز فوزاً عظيماً كأن لم يكن بينكم وبينهم] أي: كأن لم يعاقبكم على الجهاد.

وقيل: التقدير { قَدْ أَنْعَمَ ٱللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَّعَهُمْ شَهِيداً } كأن لم يكن بينكم وبينهم مودة ولا أن أصابكم فضل من الله ".