Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير الهدايه إلى بلوغ النهايه/ مكي بن أبي طالب (ت 437 هـ) مصنف و مدقق


{ أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ } * { فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ فَسَآءَ صَبَاحُ ٱلْمُنْذَرِينَ } * { وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّىٰ حِينٍ } * { وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ } * { سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ ٱلْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ } * { وَسَلاَمٌ عَلَىٰ ٱلْمُرْسَلِينَ } * { وَٱلْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ }

قوله (تعالى ذكره): { أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ } إلى آخر السورة.

أي: أفبنزول عذابنا يستعجلون، وهذا قولهم للنبي صلى الله عليه وسلم، متى هذا الوعد.

ثم قال: { فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ } أي: نزل بهم العذاب.

والعرب تقول نزل بساحة فلان العذاب وبِعُقُوتِهِ إذا نزل به، والساحة فناء الدار.

وقوله: { فَسَآءَ صَبَاحُ ٱلْمُنْذَرِينَ } أي فبئس الصباح صباح القوم الذين أُنْذِرُوا بأس الله فلم يتعظوا.

قال السدي: " بساحتهم " بدارهم.

قال أبو إسحاق: كان عذاب هؤلاء بالقتل. يعني (يوم) بدر.

وقيل: الحين الأول: إلى حين ينصرك الله عليهم فيهلكهم بأيدي أصحابك، والحين الثاني: قيام الساعة بعذابهم في الآخرة. فهو قوله: " فإذا نزل بساحتهم فساء صباح المنذرين " ، أي: إذا نزل العذاب بالسيف عليهم، ثم قال له بعد نزول السيف " فتول / عنهم حتى حين " أي: إلى الوقت.

ثم قال: { وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّىٰ حِينٍ } أي: أعرض عنهم يا محمد حتى يأذن الله بهلاكهم يوم بدر. وقيل: بالموت. وقيل: في الآخرة.

[ثم قال: { وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ } أي: أنظرهم وأخرهم فسوف يرون ما يحل بهم في الآخرة].

ثم قال: { سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ ٱلْعِزَّةِ } أي: تنزيهاً وبراءة لربك يا محمد من السوء، { رَبِّ ٱلْعِزَّةِ } أي: رب القوة والبطش، عما يصفونه من اتخاذ الأولاد وشركهم وافترائهم على ربهم.

وسئل محمد بن سحنون عن قوله تعالى: { رَبِّ ٱلْعِزَّةِ } - والعزة صفة من صفات ذاته تعالى كالقدرة والعلم، ولا يقال: رب القدرة ولا رب العلم - فقال: إن العزة تكون صفة فعل وصفة ذات نحو قوله: (فلله العزة) فهذه صفة ذات، ونحو قوله: " رَبِّ الْعِزَّة " فهذه صفة فعل، أي العزة التي يتعازز بها الخلق فيما بينهم الله خلقها.

فرب العزة معناه: خالق العزة التي يتعزز بها الناس فيما بينهم.

قال محمد بن سحنون: وجاء في التفسير أن العزة في قوله:

" رب العزة ": الملائكة، فصارت مربوبة، وكل ما كان مربوباً فهو فعل لله.

فالعزة في هذا الموضع: الملائكة كما قال أهل العلم.

قال محمد: وقال بعض علمائنا: من حلف بعزة الله، فإن أراد عزة الله التي (هي) صفته ففيه الكفارة إن حنث، وإن أراد العزة التي جعلها الله بين العباد عزة فحنث فلا كفارة عليه ولا يجور رب القدرة، ولا رب العظمة لأنها صفات ذات غير مربوبة. هذا معنى قول محمد بن سحنون مشروحاً مبيناً.

قوله: { وَسَلاَمٌ عَلَىٰ ٱلْمُرْسَلِينَ } أي: وأمنة من الله جل ذكره للمرسلين من فزع العذاب الأكبر.

روى قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إِذَا سَلَّمْتُمْ عَلَيَّ فَسَلِّمُوا عَلَى المُرْسَلِينَ، فَإِنَّمَا أَنَا رَسُولٌ مِنَ المُرْسَلِينَ ".

ثم قال: { وَٱلْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ } أي: الحمد من جميع الخلق لله خالصاً، رب الثقلين: الإنس والجن.

وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " مَنْ قَالَ: { وَٱلْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ } { سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ ٱلْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ * وَسَلاَمٌ عَلَىٰ ٱلْمُرْسَلِينَ } فَقَدِ اكْتَالَ بِالجَرِيبِ الأَوْفى ".

يعني من الأجر والثواب.

وروى الخدري عنه أنه كان يقولها في دبر صلاته.