Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير الهدايه إلى بلوغ النهايه/ مكي بن أبي طالب (ت 437 هـ) مصنف و مدقق


{ إِنَّآ أَرْسَلْنَاكَ بِٱلْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلاَّ خَلاَ فِيهَا نَذِيرٌ } * { وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِٱلْبَيِّنَاتِ وَبِٱلزُّبُرِ وَبِٱلْكِتَابِ ٱلْمُنِيرِ } * { ثُمَّ أَخَذْتُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ } * { أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ أنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُّخْتَلِفاً أَلْوَانُهَا وَمِنَ ٱلْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ } * { وَمِنَ ٱلنَّاسِ وَٱلدَّوَآبِّ وَٱلأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى ٱللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ ٱلْعُلَمَاءُ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ } * { إِنَّ ٱلَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ ٱللَّهِ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلاَةَ وَأَنفَقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلاَنِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ } * { لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ } * { وَٱلَّذِيۤ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ مِنَ ٱلْكِتَابِ هُوَ ٱلْحَقُّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ إِنَّ ٱللَّهَ بِعِبَادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ } * { ثُمَّ أَوْرَثْنَا ٱلْكِتَابَ ٱلَّذِينَ ٱصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِٱلْخَيْرَاتِ بِإِذُنِ ٱللَّهِ ذَلِكَ هُوَ ٱلْفَضْلُ ٱلْكَبِيرُ }

قوله تعالى ذكره: { إِنَّآ أَرْسَلْنَاكَ بِٱلْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً } إلى قوله: { ٱلْفَضْلُ ٱلْكَبِيرُ }.

أي: أرسلناك يا محمد بالدين الحق بشيراً بالجنة لمن أطاعك فآمن، ونذيراً تنذر بالنار من عصاك فكفر بك.

ثم قال تعالى: { وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلاَّ خَلاَ فِيهَا نَذِيرٌ } أي: وما من أمة كانت قبلك يا محمد إلاّ وقد جاءها نذير ينذرها عذاب الله على الكفر.

قال قتادة كل أمة كان لها رسول.

ثم قال تعالى: { وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ } أي: إن يكذبك يا محمد مشركوا قومك فقد كذب الذين من قبلهم من الأمم رسلهم، جاءتهم الرسل بالبينات، أي بحجج الله الواضحة { وَبِٱلزُّبُرِ } أي: بالكتاب من عند الله.

{ وَبِٱلْكِتَابِ ٱلْمُنِيرِ } أي: منير لمن تبينه وتدبره.

ثم قال: { ثُمَّ أَخَذْتُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ } اي: أهلكتهم بكفرهم.

{ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ } أي انظر يا محمد كيف كان تغييري بهم وإنكاري لكفرهم، وحلول عقوبتي بهم.

ثم قال تعالى: { أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ أنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُّخْتَلِفاً أَلْوَانُهَا } أي: منها الأحمر والأسود والأصفر.

ثم قال: { وَمِنَ ٱلْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ } أي: طرائق، وهي الجدد جمع جُدّة، وهي الطريقة في الجبل.

قال الأخفش: ليس جُدَد يجمع على جديد لأنه يلزم أن تقول فيه جُددٌ بالضم، قال: والجُدَدُ جمع جُدَّة.

والجُدَدُ الخطوط تكون في الجبال بيض وسود وحمر. فلذلك قال: { مُّخْتَلِفاً أَلْوَانُهَا } أي: ألوان الجدد.

ثم قال /: { وَغَرَابِيبُ سُودٌ } أي: وسود غرابيب، فهو مؤخر يراد به التقدم.

والعرب تقول: هو أسود غربيب إذا وصفوه بشدة السواد.

ثم قال: { وَمِنَ ٱلنَّاسِ وَٱلدَّوَآبِّ وَٱلأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ } أي: خلق مختلف ألوانه.

{ كَذَلِكَ } أي: مثل الجدد، أي كما اختلفت ألوان الطرائق في الجبال، كذلك تختلف ألوان الناس والأنعام وغيرهم، قدرة من الله تعالى ينبه خلقه عليها.

ومن أجل حذف الموصول قال: " ألوانه " ، أي: خلق مختلف ألوانه، ولم يقل ألوانهم ولا ألوانها.

ثم قال تعالى: { إِنَّمَا يَخْشَى ٱللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ ٱلْعُلَمَاءُ } أي: إنما يخاف الله ويتقي عقابه العلماء بقدرته على ما يشاء وأنه يفعل ما يريد، لأنّ من علم ذلك أيقن بالمعاقبة على المعصية فخاف الله واتقاها.

قال ابن عباس: هم الذين يعلمون أن الله على كل شيء قدير.

وقال قتادة: كفى بالرهبة علماً.

قال مجاهد: إنما العالم من خشي الله.

وقال ابن مسعود: كفى بخشية الله علماً والاغترار به جهلاً.

قال ابن منصور بن زاذان: نُبِّئتُ أن بعض من يُلقَى في النّار يتأذى الناس بريحه، فيقال: ويلك ما كنت تعمل؟ أما يكفي ما نحن فيه من الشر حتى ابتلينا بك وبنتن ريحك؟ فيقول: كنت عالماً فلم أنتفع بعلمي.

السابقالتالي
2 3 4