Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير الهدايه إلى بلوغ النهايه/ مكي بن أبي طالب (ت 437 هـ) مصنف و مدقق


{ فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ ٱلْقِيِّمِ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ مَرَدَّ لَهُ مِنَ ٱللَّهِ يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ } * { مَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَمَنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلأَنفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ } * { لِيَجْزِيَ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ مِن فَضْلِهِ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ ٱلْكَافِرِينَ } * { وَمِنْ آيَاتِهِ أَن يُرْسِلَ ٱلرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ وَلِيُذِيقَكُمْ مِّن رَّحْمَتِهِ وَلِتَجْرِيَ ٱلْفُلْكُ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } * { وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ رُسُلاً إِلَىٰ قَوْمِهِمْ فَجَآءُوهُم بِٱلْبَيِّنَاتِ فَٱنتَقَمْنَا مِنَ ٱلَّذِينَ أَجْرَمُواْ وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ ٱلْمُؤْمِنينَ } * { ٱللَّهُ ٱلَّذِي يُرْسِلُ ٱلرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَاباً فَيَبْسُطُهُ فِي ٱلسَّمَآءِ كَيْفَ يَشَآءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفاً فَتَرَى ٱلْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلاَلِهِ فَإِذَآ أَصَابَ بِهِ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ } * { وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلِ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِّن قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ } * { فَٱنظُرْ إِلَىٰ آثَارِ رَحْمَتِ ٱللَّهِ كَيْفَ يُحْيِ ٱلأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَآ إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِ ٱلْمَوْتَىٰ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } * { وَلَئِنْ أَرْسَلْنَا رِيحاً فَرَأَوْهُ مُصْفَرّاً لَّظَلُّواْ مِن بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ } * { فَإِنَّكَ لاَ تُسْمِعُ ٱلْمَوْتَىٰ وَلاَ تُسْمِعُ ٱلصُّمَّ ٱلدُّعَآءَ إِذَا وَلَّوْاْ مُدْبِرِينَ } * { وَمَآ أَنتَ بِهَادِ ٱلْعُمْيِ عَن ضَلاَلَتِهِمْ إِن تُسْمِعُ إِلاَّ مَن يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ مُّسْلِمُونَ }

قوله تعالى ذكره: { فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ ٱلْقِيِّمِ } إلى قوله: { فَهُمْ مُّسْلِمُونَ }.

أي: اتبع يا محمد الدين الذي أمرك الله به فهو المستقيم.

فالمعنى: أسلم على الدين القيم واعمل به أنت ومن اتبعك من قبل أن ينقطع وقت العمل بالموت وقيام الساعة. والخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد أمته.

{ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ مَرَدَّ لَهُ مِنَ ٱللَّهِ } أي: لا بد من إتيانه وهو يوم القيامة.

{ يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ } أي: يتفرقون في ذلك اليوم، فريق في الجنة وفريق في السعير.

يقال: تصدع القوم إذا تفرقوا، ومنه الصداع لأنه تفرق شعب الرأس.

ثم قال تعالى ذكره: { مَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ } أي: إثم وزره.

{ وَمَنْ عَمِلَ صَالِحاً } أي: من آمن وأدى ما افترض الله عليه.

{ فَلأَنفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ } أي: فلأنفسهم يستعدون ويوطئون.

قال مجاهد: يمهدون في القبر.

ثم قال: { لِيَجْزِيَ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ مِن فَضْلِهِ } أي: يومئذ يتفرقون ليجزي المؤمنين من فضله، أي: يتفرقون لهذا الأمر، فيخص بالجزاء المؤمنين خاصة لأنه لا يحب الكافرين.

ثم قال تعالى ذكره: { وَمِنْ آيَاتِهِ أَن يُرْسِلَ ٱلرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ } بالغيث.

{ وَلِيُذِيقَكُمْ مِّن رَّحْمَتِهِ } أي: ولينزل عليكم من رحمته، وهي الغيث الذي يحيي به البلاد.

{ وَلِتَجْرِيَ ٱلْفُلْكُ بِأَمْرِهِ } أي: السفن في البحر بأمره إياها.

{ وَلِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ } أي: تلتمسوا من رزقه الذي قسمه لكم في سفركم في البحر.

{ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } أي: تشكرون على هذه النعم.

ثم قال تعالى: { وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ رُسُلاً إِلَىٰ قَوْمِهِمْ فَجَآءُوهُم بِٱلْبَيِّنَاتِ } هذه الآية تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم إذ كذبه قريش، فأعلمه الله أنه قد أَرْسَل من قبله رسلاً إلى قومهم كما أرسله إلى قومه، وأن أولئك الرسل أَتَوْا أقوامهم بالبينات، أي: بالحجج الظاهرة كما جئت أنت يا محمد قومك بذلك.

{ فَٱنتَقَمْنَا مِنَ ٱلَّذِينَ أَجْرَمُواْ } في الكلام حذف والتقدير فكذبوا الرسل فانتقمنا من المكذبين، فكذلك نفعل بقومك يا محمد في تكذيبهم إياك.

{ وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ ٱلْمُؤْمِنينَ } أي: ونجينا المؤمنين إذ جاء بأسنا، وكذلك نفعل بك يا محمد ومن آمن بك.

وقيل: المعنى: وكان حقاً علينا نصر المؤمنين على الكافرين، فكذلك ننصرك ومن آمن بك على الكافرين من قومك.

وفي الحديث: " مَنْ رَدَّ عَلَى عِرْضِ صَاحِبِهِ رَدَّ الله عَنْهُ نَارَ جَهَنَّمَ ثُمَّ تَلَى رَسُولُ الله: " وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ المُؤمِنِينَ " والتمام عند نافع آخر واو.

وقف بعض الكوفيين، " وَكَانَ حَقًّا " أي: فكان انتقامنا / حقاً، ثم يبتدئ " عَلَيْنَا نَصْرُ المُؤمِنِينَ ". نصر ابتداء، وخبره علينا.

والوقف عند أبي حاتم: " نَصْرُ المُؤمِنِينَ ".

ثم قال تعالى: { ٱللَّهُ ٱلَّذِي يُرْسِلُ ٱلرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَاباً } أي: ينشئ الرياح سحاباً، { فَيَبْسُطُهُ فِي ٱلسَّمَآءِ كَيْفَ يَشَآءُ } ويجمعه.

السابقالتالي
2 3