الرئيسية - التفاسير


* تفسير تفسير الهدايه إلى بلوغ النهايه/ مكي بن أبي طالب (ت 437 هـ) مصنف و مدقق


{ قَالَتْ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكَ ٱللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ إِذَا قَضَىٰ أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ } * { وَيُعَلِّمُهُ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْحِكْمَةَ وَٱلتَّوْرَاةَ وَٱلإِنْجِيلَ } * { وَرَسُولاً إِلَىٰ بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ أَنِيۤ أَخْلُقُ لَكُمْ مِّنَ ٱلطِّينِ كَهَيْئَةِ ٱلطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ ٱللَّهِ وَأُبْرِىءُ ٱلأَكْمَهَ وٱلأَبْرَصَ وَأُحْيِ ٱلْمَوْتَىٰ بِإِذْنِ ٱللَّهِ وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذٰلِكَ لآيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ } * { وَمُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ ٱلتَّوْرَاةِ وَلأُحِلَّ لَكُم بَعْضَ ٱلَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ } * { إِنَّ ٱللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَٱعْبُدُوهُ هَـٰذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ }

قوله: { قَالَتْ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي وَلَدٌ }.

أي: من أين يكون لي ولد؟ أمن بعل أتزوجه، أم تبتدئ [خلقه] من غير بشر أتزوجه؟، فأعلمها الله أنه يخلق ما يشاء، فيعطي الولد من غير فحل لك، ويحرم ذلك نساء العالمين، وإذا أراد أمراً { فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ } ، والهاء في " له " تعود على الأمر.

[وقيل المعنى: فإنما يقول (له) من أجله { كُنْ فَيَكُونُ } أي: من أجل، الأمر] الذي يقضي به ويريد.

قال ابن عباس: وضعت مريم عيسى عليه السلام لثمانية أشهر فلذلك لا يعيش من (ولد) لثمانية أشهر.

قوله: { وَيُعَلِّمُهُ ٱلْكِتَٰبَ } أي: يكتب بيده، { وَٱلْحِكْمَةَ }: السنة التي توحَى إليه، { وَٱلتَّوْرَاةَ }: هي التي أنزلت قبله على موسى عليه السلام و { وَٱلإِنْجِيلَ } أي: الكتاب الذي أنزل عليه، ولم يعطه أحد قبله، وتعليمه إياه إلهام منه إليه بذلك، و { رَسُولاً } أي: ويجعله رسولاً، فالابتداء به حسن

وقيل المعنى: ويكلمهم رسولا

وقيل: هو معطوف على وجيه، فالابتداء به على ذلك.

ومن فتح { أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ } فهو متعلق برسول، أي: فإني قد جئتكم بآية تصدقني أني رسول.

والآية بمعنى الآيات، وهي إحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص، وإحداث الطير من الطين. وغير ذلك من: الإنجيل وغيره.

قوله: { أَنِيۤ أَخْلُقُ } من فتح أني جعلها بَدَلاً من (أن) الأولى، وإن شئت بدلاً من (آية)، (و) إن شئت على إضمار هي فتكون أن في موضع رفع.

وقرأ يزيد بن القعقاع (أخلق لكم من الطين كهيأة الطائر) فيكون طائراً.

وقال ابن اسحاق: حبس [عيسى] عليه السلام يوماً مع غلمان في الكتاب [فأخذ طيناً] ثم قال: أجعل لكم هذا الطين طائراً؟ قالوا: وتستطيع ذلك؟ قال: نعم، بإذن الله ربي، قال: ثم هيأه حتى إذا صار في هيأة الطائر نفخ فيه، ثم قال كن طائراً بإذن الله، فخرج يطير بإذن [الله] بين كفيه فذكر الغلمان ذلك لمعلمهم فأفشوه في الناس، وترعرع، فهمت به بنو إسرائيل، فلما خافت أمه عليه حملته على حُمير ثم خرجت به هاربة.

قال ابن جريج وغيره: قال لهم: أيُّ الطير أشد خلقاً؟ قالوا: الخفاش، إنما هو لحم، ففعل مثله من الطين، وقال في هذه الصورة { فَأَنفُخُ فِيهِ } رده على الطير، وفي المائدةفَتَنفُخُ فِيهَا } [المائدة: 110] رده على الهيأة، ويجوز رد الهاء في هذه السورة] على الهيأة لأنها (بمعنى) المثال والشبه، وتأنيثها غير حقيقي ولا سلطت لا في نسخ.

ولا يجوز في سورة المائدة رجوع الهاء على الطير لأنه اسم جمع.

وقوله: { وَأُبْرِىءُ ٱلأَكْمَهَ }.

قال مجاهد: هو الذي يبصر بالليل ولا يبصر بالنهار.

وقال الأوزاعي: هو الذي لا يبصر بالليل، وهو الذي به عشى.

السابقالتالي
2 3