Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير الهدايه إلى بلوغ النهايه/ مكي بن أبي طالب (ت 437 هـ) مصنف و مدقق


{ طسۤ تِلْكَ آيَاتُ ٱلْقُرْآنِ وَكِتَابٍ مُّبِينٍ } * { هُدًى وَبُشْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ } * { ٱلَّذِينَ يُقِيمُونَ ٱلصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ ٱلزَّكَاةَ وَهُم بِٱلآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ } * { إِنَّ ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِٱلآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ } * { أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ لَهُمْ سُوۤءُ ٱلْعَذَابِ وَهُمْ فِي ٱلآخِرَةِ هُمُ ٱلأَخْسَرُونَ } * { وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى ٱلْقُرْآنَ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ } * { إِذْ قَالَ مُوسَىٰ لأَهْلِهِ إِنِّيۤ آنَسْتُ نَاراً سَآتِيكُمْ مِّنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُمْ بِشِهَابٍ قَبَسٍ لَّعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ }

قوله تعالى ذكره: { طسۤ تِلْكَ آيَاتُ ٱلْقُرْآنِ } ، إلى قوله: { لَّعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ }.

قال ابن عباس: طس: قسم، وهو من أسماء الله فيكون معناه على هذا التأويل: واللطيف السميع: إن هذه الآيات التي أنزلها الله على محمد صلى الله عليه وسلم لآيات القرآن، وآيات كتاب مبين، أي يتبين لمن تدبره، وتفكر فيه، يفهم أنه من عند الله، لم تتخرصه أنت يا محمد، ولا أحد سواك، من خلق الله، إذ لا يقدر أحد أن يأتي بمثله.

ثم قال تعالى: { هُدًى وَبُشْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ } أي هو هدى للمؤمنين به يهديهم إلى سبيل الرشاد ومبشراً لهم بالجنة والمغفرة. ثم نعت المؤمنين فقال: { ٱلَّذِينَ يُقِيمُونَ ٱلصَّلاَةَ } ، يعني المفروضة يقيمونها بحدودها في أوقاتها. { وَيُؤْتُونَ ٱلزَّكَاةَ } ، يعني المفروضة ويخرجونها في أوقاتها إلى مستحقها. { وَهُم بِٱلآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ } ، أي يصدقون بالبعث والحشر بعد الموت والجزاء.

ثم قال: { إِنَّ ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِٱلآخِرَةِ } ، أي لا يصدقون بالبعث بعد الموت { زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ } ، أي حببناها لهم يعني الأعمال السيئة.

وقال بعضهم: يعني الأعمال الحسنة: زينها لهم وبينها لهم، فخالفوا، وهذا مذهب المعتزلة، والأول مذهب أهل السنة. وهو ظاهر التلاوة والنص. { فَهُمْ يَعْمَهُونَ } ، أي يترددون في ضلالهم، ويتحيرون، ويحسبون أنهم يحسنون صنعاً، ثم وصف هذا الجنس أيضاً فقال: { أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ لَهُمْ سُوۤءُ ٱلْعَذَابِ } يعني في الدنيا، عني به الذين قتلوا يوم بدر من مشركي قريش.

{ وَهُمْ فِي ٱلآخِرَةِ هُمُ ٱلأَخْسَرُونَ } ، أي أخسر الناس لأنهم اشتروا الضلالة بالهدى، وفي الآخرة تبيين، وليس يتعلق في الأخسرين، ويجوز أن يكون في الكلام حذف، والتقدير: وهم الأخسرون: في الآخرة هم الأخسرون.

ثم قال تعالى: { وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى ٱلْقُرْآنَ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ } ، أي وإنك يا محمد، لتحفظ القرآن وتتعلمه من عند رب حكيم بتدبير خلقه، عليم بمصالحهم، والكائن من أمورهم، والماضي من ذلك.

ثم قال تعالى: { إِذْ قَالَ مُوسَىٰ لأَهْلِهِ إِنِّيۤ آنَسْتُ نَاراً } ، العامل في: { إِذْ } اذكر.

وقيل: العامل في { إِذْ } عليم، والتقدير: عليم، حين قال موسى لأهله: { إِنِّيۤ آنَسْتُ نَاراً } ، وذلك حين خرج موسى صلى الله عليه وسلم من مدين إلى مصر، وقد آذاهم برد ليلهم، وضاع زنده. { إِنِّيۤ آنَسْتُ نَاراً } ، / أي أبصرت وأحسست. { سَآتِيكُمْ مِّنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُمْ بِشِهَابٍ قَبَسٍ } ، في الكلام حذف، والتقدير: إني آنست ناراً، فامكثوا سآتيكم من النار بخبر، أو آتيكم بشهاب قبس لعلكم تصطلون بها من البرد.

قال ابن عباس: كانوا شاتين، قد أخطأوا الطريق. وأصل الطاء: ثاء، لأنه من صلى النار فهو يفتعلون، فأبدل من التاء طاء لتكون في الإطباق كالصاد، وأصله: يصتليوون، ثم أعل على الأصول، وأبدلت التاء طاء، كما قالوا: مصطفى، وأصله: مصتفى: لأنه مفتعل من الصفوة.