Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير الهدايه إلى بلوغ النهايه/ مكي بن أبي طالب (ت 437 هـ) مصنف و مدقق


{ قَدْ أَفْلَحَ ٱلْمُؤْمِنُونَ } * { ٱلَّذِينَ هُمْ فِي صَلاَتِهِمْ خَاشِعُونَ } * { وَٱلَّذِينَ هُمْ عَنِ ٱللَّغْوِ مُّعْرِضُونَ } * { وَٱلَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَـاةِ فَاعِلُونَ }

قوله تعالى ذكره: { قَدْ أَفْلَحَ ٱلْمُؤْمِنُونَ } إلى قوله: { لِلزَّكَـاةِ فَاعِلُونَ }.

قال مجاهد إن الله تعالى وجلّ ثناؤه غرس جنة عدن بيده، ثم قال حين فرغ، { قَدْ أَفْلَحَ ٱلْمُؤْمِنُونَ... } الآيات، ثم أغلقت فلم يدخلها إلا من شاء الله، ولا تفتح إلا بالسحَر مرة، ثم قرأ: قد أفلح المؤمنون.

وعن ابن عباس أنه قال: خلق الله جنة عدن بيده، فتكلمت فقالت: { قَدْ أَفْلَحَ ٱلْمُؤْمِنُونَ } / أي: قد سعد المصدقون وبقوا في الجنة.

فالمعنى: قد بقي الذي صدقوا محمداً وما جاء به في النعيم الدائم، وأصل الفلاح، البقاء في الخير.

ثم قال: { ٱلَّذِينَ هُمْ فِي صَلاَتِهِمْ خَاشِعُونَ }.

أي: هم متذللون لربهم إذا قاموا إلى صلاتهم.

يقال أنهم خشعت قلوبهم، فلا يعرف أحدهم من عن يمينه ولا من عن شماله، وكان يستحب أن لا يجاوز المصلي ببصره موضع سجوده إلا بمكة، فإنه يستحب أن ينظر إلى البيت ولم يوقت مالك في ذلك وكان يقال: نزلت أدباً لقوم كانوا يرفعون أبصارهم في الصلاة إلى السماء فنهوا عن ذلك.

قال ابن سيرين كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر إلى السماء في صلاته، فلما أنزل الله هذه الآية، جعل رسول الله وجهه حيث يسجد.

وقال مجاهد والزهري: الخشوع: سكون الأطراف في الصلاة.

وقال الحسن: خشوعهم في قلوبهم، فغضوا بذلك البصر، وخفضوا به الجناح.

وقال علي بن أبي طالب: خشوع في القلب، لا تلتفت في صَلاتك.

وقال معمر عن الحسن: خاشعون " خائفون.

وعن ابن عباس: خاشعون " ، خائفون ساكنون.

وحقيقة الخاشع، المنكسر قلبه إجلالاً لله ورهبة منه.

وقال مالك: الخشوع في الصلاة: الإقبال عليها. والسكون فيها.

ثم قال تعالى ذكره: { وَٱلَّذِينَ هُمْ عَنِ ٱللَّغْوِ مُّعْرِضُونَ }.

أي: هم عن الباطل وما يكرهه الله معرضون.

قال ابن عباس: عن الباطل.

وقال الحسن: عن المعاصي.

وقال ابن زيد: هم النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، كانوا عن اللغو [معرضين].

وقال الضحاك: اللغو: الشك.

وقيل: الغناء.

وروى مالك عن محمد بن المنكدر أنه قال: يقول الله جلّ ذكره يوم القيامة أين الذين كانوا ينزهون أنفسهم وأسماعهم عن اللغو ومزامير الشيطان، أدخلوهم في رياض المسك، ثم يقول للملائكة: أسمعوهم حمدي وثنائي علي وأخبروهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون.

وقال الضحاك: اللغو: الشرك بالله.

" واللغو " في اللغة، ما يجب أن يلغى ويطرح ويترك من اللعب والهزل والمعاصي. والمعنى، والذين شغلهم الجد عن اللغو.

ثم قال تعالى: { وَٱلَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَـاةِ فَاعِلُونَ }.

أي: مؤدون زكاة أموالهم، فمدح الله مخرجي الزكاة، وإن لم يخرجوا غيرها، وذم الذين يكنزون الذهب والفضة ولا يزكون.