Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير الهدايه إلى بلوغ النهايه/ مكي بن أبي طالب (ت 437 هـ) مصنف و مدقق


{ وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي ٱلزَّبُورِ مِن بَعْدِ ٱلذِّكْرِ أَنَّ ٱلأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ ٱلصَّالِحُونَ } * { إِنَّ فِي هَـٰذَا لَبَلاَغاً لِّقَوْمٍ عَابِدِينَ } * { وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ } * { قُلْ إِنَّمَآ يُوحَىٰ إِلَيَّ أَنَّمَآ إِلَـٰهُكُمْ إِلَـٰهٌ وَاحِدٌ فَهَلْ أَنتُمْ مُّسْلِمُونَ } * { فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُلْ ءَاذَنتُكُمْ عَلَىٰ سَوَآءٍ وَإِنْ أَدْرِيۤ أَقَرِيبٌ أَم بَعِيدٌ مَّا تُوعَدُونَ } * { إِنَّهُ يَعْلَمُ ٱلْجَهْرَ مِنَ ٱلْقَوْلِ وَيَعْلَمُ مَا تَكْتُمُونَ } * { وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَّكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَىٰ حِينٍ } * { قَالَ رَبِّ ٱحْكُم بِٱلْحَقِّ وَرَبُّنَا ٱلرَّحْمَـٰنُ ٱلْمُسْتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ }

قوله تعالى ذكره: { وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي ٱلزَّبُورِ } إلى قوله: { عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ } آخر السورة.

المعنى: ولقد كتبنا في كتب الأنبياء كلها والقرآن.

وقوله: { مِن بَعْدِ ٱلذِّكْرِ }.

الذكر: أم الكتاب الذي عند الله في السماء.

قاله: مجاهد وابن زيد.

وقال ابن جبير: الزبور: القرآن. والذكر: التوراة.

وقال ابن عباس: الزبور: الكتب التي أنزلت على الأنبياء بعد التوراة. والذكر: التوراة وقاله: الضحاك.

وقال الشعبي: الزبور، زبور داود، والذكر: التوراة.

وقوله: { أَنَّ ٱلأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ ٱلصَّالِحُونَ }.

أي: أثبتنا وقضينا في الكتاب من بعد أم الكتاب، أن أرض الجنة يرثها العاملون بطاعة الله. قاله: ابن عباس ومجاهد، وهو قول ابن جبير وابن زيد.

وعن ابن عباس أنه قال: أخبر الله تعالى في التوراة والإنجيل وسابق علمه قبل أن يخلق السماوات والأرض أنه يورث أمة محمد صلى الله عليه وسلم الأرض المقدسة.

وقد قيل: ويدخلهم الجنة، وهم الصالحون.

ويدل على أنها أرض الجنة قوله: { وَقَـالُواْ ٱلْحَـمْدُ للَّهِ ٱلَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا ٱلأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ ٱلْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَآءُ }.

قال ابن زيد: فالجنة مبتدؤها في الأرض، وتذهب درجاً علواً، والنار مبتدؤها في الأرض وتذهب سفلاً طباقاً، وبينهما حجاب سور، ما يدري أحد ما ذلك السور، وقرأبَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ ٱلرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ ٱلْعَذَابُ } [الحديد: 13]. قال: ودرج النار تذهب سفالاً في الأرض، والجنة تذهب علواً في السماوات.

وقال عامر بن عبد الله: هي الأرض التي تجتمع فيها أرواح المؤمنين حتى يكون البعث.

وعن ابن عباس أيضاً أنه قال: هي أرض الكفار ترثها أمة محمد صلى الله عليه وسلم يريد يفتحونها.

وقيل: عُني بذلك بنو إسرائيل، وقد وفى لهم في عز وجل بذلك.

وهو قوله: { وَأَوْرَثْنَا ٱلْقَوْمَ ٱلَّذِينَ كَانُواْ يُسْتَضْعَفُونَ... } الآية.

ثم قال تعالى: { إِنَّ فِي هَـٰذَا لَبَلاَغاً لِّقَوْمٍ عَابِدِينَ }.

أي: إن في هذا القرآن لبلاغاً لمن آمن به وعمل بما فيه إلى رضوان الله، أي: يبلغهم القرآن إلى رضوان الله.

وقال أبو هريرة: هم الذين يصلون الصلوات الخمس في المسجد.

وقال سفيان: الثوري: { لِّقَوْمٍ عَابِدِينَ } بلغني أنهم أصحاب الصلوات الخمس.

وقال كعب: { لِّقَوْمٍ عَابِدِينَ } أمة محمد صلى الله عليه وسلم وأنهم لأصحاب الصلوات الخمس، سماهم الله صالحين.

وقال ابن عباس: { عَابِدِينَ } عالمين.

وقال ابن جريج: { إِنَّ فِي هَـٰذَا } يعني: هذه السورة.

وقيل: القرآن، فيه تنزل الصلوات الخمس، من أداها كانت له بلاغاً.

ثم قال تعالى: { وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ }.

أي: للمؤمن والكافر: فهو صلى الله عليه وسلم رحمة للمؤمن في الدنيا والآخرة، يعافى في الدنيا من السيف، ومن حلول العذاب من الله، وفي الآخرة من النار، وهو رحمة للكافر إذ عوفي في الدنيا مما أصاب الأمم الماضية من الخسف والقذف بكفرها، قاله ابن عباس.

السابقالتالي
2