Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير الهدايه إلى بلوغ النهايه/ مكي بن أبي طالب (ت 437 هـ) مصنف و مدقق


{ فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ ٱلشَّيْطَانُ قَالَ يٰآدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَىٰ شَجَرَةِ ٱلْخُلْدِ وَمُلْكٍ لاَّ يَبْلَىٰ } * { فَأَكَلاَ مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْءَاتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ ٱلْجَنَّةِ وَعَصَىٰ ءَادَمُ رَبَّهُ فَغَوَىٰ } * { ثُمَّ ٱجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَىٰ } * { قَالَ ٱهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعاً بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ ٱتَّبَعَ هُدَايَ فَلاَ يَضِلُّ وَلاَ يَشْقَىٰ } * { وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ ٱلْقِيامَةِ أَعْمَىٰ } * { قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِيۤ أَعْمَىٰ وَقَدْ كُنتُ بَصِيراً } * { قَالَ كَذٰلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذٰلِكَ ٱلْيَوْمَ تُنْسَىٰ } * { وَكَذٰلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِن بِآيَاتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ ٱلآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَىٰ } * { أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِّنَ ٱلْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لأُوْلِي ٱلنُّهَىٰ }

قوله تعالى ذكره: { فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ ٱلشَّيْطَانُ } إلى قوله: { مَعِيشَةً ضَنكاً }.

أي: فألقى إلى آدم الشيطان، فقال له: { يٰآدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَىٰ شَجَرَةِ ٱلْخُلْدِ } أي: على شجرة من أكل منها خلد فلم يمت، { وَمُلْكٍ لاَّ يَبْلَىٰ } أي: لا ينقضي. وقال السدي: على شجرة الخلد: أي: على شجرة إن أكلت منها كنت ملكاً مثل الله عز وجل، أو تكونا من الخالدين " ، لا تموتان أبداً.

ثم قال تعالى: { فَأَكَلاَ مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْءَاتُهُمَا } أي: فأكل آدم وحواء من الشجرة التي نهيا عنها، وأطاعا أمر إبليس، فبدت لهما سوءاتهما. أي ظهرت وانكشفت لهما عورتهما، وكانت مستورة عن أعينهما.

قال السدي: إنما أراد إبليس اللعين أن يظهر لهما سوءاتهما، لأنه علم أن لهما سوأة، لما كان يقرأ من كتب الملائكة، ولم يعلم ذلك آدم، وكان لباسهما الظفر، فأبى آدم أن يأكل منها، فتقدمت حواء فأكلت منها. ثم قالت: يا آدم، كُلْ [فإني] قد أكلت، فلم يضرني، فلما أكل آدم منها بدت لهما سوءاتهما.

ثم قال: { وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ ٱلْجَنَّةِ } أي: أقبلا.

وقيل: معناه: جعلا يخصفان عليهما ورق التين. قاله السدي.

وقال قتادة: { يَخْصِفَانِ } يوصلان.

ثم قال تعالى: { وَعَصَىٰ ءَادَمُ رَبَّهُ فَغَوَىٰ }.

أي: وخالف آدم أمر به، فتعدى إلى الأكل من الشجرة فغوى.

ثم قال: { ثُمَّ ٱجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ }.

أي: اصطفاه [واختاره] ربه بعد معصيته وهداه للتوبة ووفقه لها.

ثم قال: { قَالَ ٱهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعاً بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ }. أي: قال الله لآدم وحواء اهبطا من الجنة جميعاً إلى الأرض، أي: انزلا. وهذا يدل على أن الجنة في السماء.

{ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ }.

أي: أنتم عدو إبليس وذريته، وإبليس عدوّكما، وعدو ذريتكما.

قال الضحاك: أُهبطَ آدم بالهند على جبل يقال له الوسي على رأسه إكليل من ريحان الجنة، وفي يده قبضة من حشيشها فانتثر في ذلك الجبل، فكان منه الطيب، وأهبطت حواء بجدة وأهبط إبليس بالبصرة.

ثم قال تعالى: { فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى }.

يعني: آدم وحواء وإبليس. أي: بيان لسبيلي وما اختاره لخلقي من ديني. { فَمَنِ ٱتَّبَعَ هُدَايَ } أي: بياني وعمل به.

{ فَلاَ يَضِلُّ } أي: ليس يزول عن محجة الحق.

{ وَلاَ يَشْقَىٰ } أي: في الآخرة بعذابها.

قال ابن عباس: فضمن الله لمن قرأ القرآن، واتّبع ما فيه، أن لا يضلّ في الدنيا، ولا يشقى في الآخرة. أي: وقاه الله من الضلالة في الدنيا، ووقاه يوم القيامة سوء الحساب. ثم تلا هذه الآية.

وقال ابن جبير: من قرأ القرآن واتبع ما فيه، عصمه الله من الضلالة ووقاه.

ثم قال: { وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي }.

أي: من لم يؤمن بالقرآن، { فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً }.

السابقالتالي
2 3