Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير الهدايه إلى بلوغ النهايه/ مكي بن أبي طالب (ت 437 هـ) مصنف و مدقق


{ وَمَثَلُ ٱلَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوٰلَهُمُ ٱبْتِغَآءَ مَرْضَاتِ ٱللَّهِ وَتَثْبِيتاً مِّنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِن لَّمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ }

قوله: { وَمَثَلُ ٱلَّذِينَ يُنْفِقُونَ [أَمْوَالَهُمُ] ٱبْتِغَآءَ مَرْضَاتِ ٱللَّهِ }.

ضرب الله الآية الأولى مثلاً لأعمال الكافرين يوم القيامة، وشبه صدقة أهل الرياء والكفر بالصفوان الذي عليه تراب فأصابه مطر شديد، ثم ضرب هذه الآية مثلاً لأعمال المؤمنين وصدقاتهم. فمعنى قوله: { وَتَثْبِيتاً مِّنْ أَنْفُسِهِمْ } ، أي يقيناً وثقة. قاله السدي وقتادة وأبو صالح.

وقال مجاهد: " يثبتون: أين يضعون أموالهم ".

قال الحسن: " يعني زكاتهم ".

وروي عن قتادة: " { وَتَثْبِيتاً }: احتساباً من أنفسهم ".

وعن الحسن أنه قال: " يثبت إذا أراد أن ينفق، فإن كان لله أنفق وإلا أمسك ".

قوله: { كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ }.

شبه فعل هؤلاء في صدقاتهم بجنة بربوة، وهي الترعة أصابها وابل وهو المطر الشديد العظيم القطر، فإن أخطأها الوابل أصابها الطل وهو الندى.

وقال الضحاك: " هو الرذاذ من المطر، يعني اللين منه ".

والهاء في { أَصَابَهَا } تعود على الجنة أو على الربوة، وكذلك الهاء في " يصبها ".

قوله: { فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ }.

أي فهي لا تخلف؛ لا بد من إتيان الأكل. فكذلك عمل المؤمن لا خلف لخيره.

وسميت الربوة ربوة لأنها ربت على وجه الأرض. / أي ارتفعت من: " ربا " إذا زاد.

قال مجاهد: " الربوة المكان الظاهر المستوي ". وكذلك قال الحسن. وقال الضحاك: " الربوة المكان المرتفع الذي تجري فيه الأنهار ". وقال السدي: " { بِرَبْوَةٍ }: برابية من الأرض " يريد المنخفض.

وقال ابن عباس: " الربوة: المكان المرتفع الذي لا تجري فيه الأنهار " / وتقدير الكلام عند المبرد: " فطل يكفيها ".

وعلى ذلك يستحسن الوقف على { فَطَلٌّ }. وقدَّره غيره. " فهو طل " أو " أصابها طل ".