Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير الهدايه إلى بلوغ النهايه/ مكي بن أبي طالب (ت 437 هـ) مصنف و مدقق


{ وَمَا خَلَقْنَا ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَآ إِلاَّ بِٱلْحَقِّ وَإِنَّ ٱلسَّاعَةَ لآتِيَةٌ فَٱصْفَحِ ٱلصَّفْحَ ٱلْجَمِيلَ } * { إِنَّ رَبَّكَ هُوَ ٱلْخَلاَّقُ ٱلْعَلِيمُ } * { وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعاً مِّنَ ٱلْمَثَانِي وَٱلْقُرْآنَ ٱلْعَظِيمَ } * { لاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِّنْهُمْ وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَٱخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ } * { وَقُلْ إِنِّيۤ أَنَا ٱلنَّذِيرُ ٱلْمُبِينُ }

قوله: { وَمَا خَلَقْنَا ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَآ إِلاَّ بِٱلْحَقِّ } إلى قوله: { أَنَا ٱلنَّذِيرُ ٱلْمُبِينُ }.

المعنى وما خلقنا الخلائق كلها إلا بالحق { وَإِنَّ ٱلسَّاعَةَ لآتِيَةٌ } أي: أن القيامة لجائية، فارض بها يا محمد لمشركي قومك الذين كذبوا ما جئتهم به. ثم قال: { فَٱصْفَحِ ٱلصَّفْحَ ٱلْجَمِيلَ } أي: فأعرض عنهم إعراضاً جميلاً واعف عنهم عفواً حسناً.

وهذه الآية منسوخة عند جماعة، بالأمر بالقتال وإنما كان هذا قبل أن يؤمر بقتالهم، قاله قتادة والضحاك ومجاهد.

ثم قال تعالى: { وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعاً مِّنَ ٱلْمَثَانِي }.

قيل: السبع المثاني السور الطوال وسميت مثاني لأنها تثنى فيها الأمثال والخبر والعبر والحدود والفرائض، قاله: ابن عباس ومجاهد وابن عمر وابن جبير وابن سيرين. [وهي] البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنعام والأعراف ويونس. وقيل: السابعة الأنفال وبراءة.

وقال علي بن أبي طالب، وابن مسعود رضي الله عنهما: السبع المثاني آيات الحمد، لأنهن سبع آيات. وهو قول: أبي بن كعب.

وروي ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: هي أم القرآن. وقاله: أبو هريرة وعلي وعمر وابن مسعود والحسن وقتادة. وسميت مثاني لأنها تثنى في كل ركعة أي: تعاد.

وقيل: المثاني القرآن غيرها. والمعنى سبع آيات من القرآن الذي هو مثاني. أي: تثنى فيه القصص والمواعظ والأخبار دل على ذلك قولهمُّتَشَابِهاً مَّثَانِيَ } [الزمر: 23] فالمعنى: ولقد أعطيناك يا محمد سبع آيات، وهي الحمد، من المثاني أي من القرآن.

وقيل: السبع المثاني ما في القرآن من الأمر والنهي والبشرى والإنذار وضرب الأمثال وإعداد النعم وآتيناك نبأ القرآن العظيم.

وعن ابن عباس أن سورة الحمد هي المثاني، وإنما سميت مثاني لأن الله [جلّ] ذكره استثناها لمحمد صلى الله عليه وسلم دون سائر الأنبياء فادخرها له.

وعن ابن عباس: أخرجها لكم وما أخرجها لأحد كان قبلكم.

وقيل: " السبع المثاني ": الحمد " والقرآن العظيم " الحواميم.

وقال علي وأبو هريرة: والسبع المثاني، فاتحة الكتاب، قاله قتادة ومجاهد.

وقيل: المعنى وآتيناك سبع آيات وهي الحمد { مِّنَ ٱلْمَثَانِي } من القرآن، فمن للتبعيض.

و [قوله] { وَٱلْقُرْآنَ ٱلْعَظِيمَ } عني به الحمد على قول من رأى السبع المثاني [السبع] الطوال.

وقيل: [هي] القرآن كله.

ثم قال تعالى: { لاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِّنْهُمْ }.

معناه / استعن بما آتاك الله من القرآن عما في أيدي الناس. ومنه حديث النبي صلى الله عليه وسلم: " ليس منا من لم يتغن بالقرآن " أي: يستغني به عن المال. وعلى هذا تأول الحديث سفيان بن عيينة، وتأول الآية. وروى: من حفظ القرآن فرأى أن أحداً أعطي أفضل مما أعطي فقد صغر عظيماً وعظم صغيراً.

السابقالتالي
2