Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير الهدايه إلى بلوغ النهايه/ مكي بن أبي طالب (ت 437 هـ) مصنف و مدقق


{ وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ وَرَزَقْنَاهُمْ مِّنَ ٱلطَّيِّبَاتِ فَمَا ٱخْتَلَفُواْ حَتَّىٰ جَآءَهُمُ ٱلْعِلْمُ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ } * { فَإِن كُنتَ فِي شَكٍّ مِّمَّآ أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ فَاسْأَلِ ٱلَّذِينَ يَقْرَءُونَ ٱلْكِتَابَ مِن قَبْلِكَ لَقَدْ جَآءَكَ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُمْتَرِينَ } * { وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِ ٱللَّهِ فَتَكُونَ مِنَ ٱلْخَاسِرِينَ }

قوله: { وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ } إلى قوله { ٱلْخَاسِرِينَ }.

المعنى: ولقد أنزلناهم منازل صدق.

قال الضحاك: يعني: مصر، والشام.

وقال قتادة: الشام، وبيت المقدس.

{ وَرَزَقْنَاهُمْ مِّنَ ٱلطَّيِّبَاتِ } يعني: من حلال الرزق.

{ فَمَا ٱخْتَلَفُواْ حَتَّىٰ جَآءَهُمُ ٱلْعِلْمُ } الذي يعلمونه، وذلك أنهم كانوا قبل أن يبعث محمد صلى الله عليه وسلم، مجتمعين على نبوته، والإقرار به، وبمبعثه. فلما جاءهم كفروا به. واختلفوا فيه. فآمن بعضهم، وكفر بعضهم.

والعلم هنا: النبي صلى الله عليه وسلم، فهو بمعنى العلوم الذي كانوا يعلمونه.

وقيل: العلم كتاب الله عز وجل، قاله ابن زيد. فعلوا ذلك بغياً: أي: منافسة في الدنيا.

ثم قال تعالى: { إِنَّ رَبَّكَ } - يا محمد - { يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ }: أي: من أمري في الدنيا. فيدخل المكذبين النار، والمؤمنين الجنة.

{ حَتَّىٰ جَآءَهُمُ ٱلْعِلْمُ }: وقف، { مِّنَ ٱلطَّيِّبَاتِ }: وقف.

ثم قال تعالى: { فَإِن كُنتَ فِي شَكٍّ مِّمَّآ أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ }: أي: إن كنت يا محمد في شك من أن بني إسرائيل لم يختلفوا في نبوءتك، قبل أن نبعثك رسولاً، لأنهم (كانوا) يجدونك في التوراة، ويعرفونك بالصفة التي أنت بها موصوف { فَاسْأَلِ ٱلَّذِينَ يَقْرَءُونَ ٱلْكِتَابَ مِن قَبْلِكَ } يعني: عبد الله بن سلام، وشبهه من أهل الإيمان، والصدق منهم. وهذه مخاطبة للنبي، والمراد به أمته.

وقيل: " إن " بمعنى " ما " ، والمعنى: فما كنت يا محمد في شك.

ثم قال: { فَاسْأَلِ ٱلَّذِينَ يَقْرَءُونَ } سؤال ازدياد، كما قال إبراهيم:بَلَىٰ وَلَـكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي } [البقرة: 260].

وقال المبرد: المعنى: قل يا محمد للشاك في ذلك إن كنت في شك، فاسأل وقيل: إن هذا خطاب العرب: يقول الرجل لابنه: إن كنت ابني، فَبُرَّني. وهو يعلم أنه ابنه، وهو نحو قوله لعيسى:أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ ٱتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَـٰهَيْنِ مِن دُونِ ٱللَّهِ } [المائدة: 116]. وقد علم أنه لم يقل ذلك.

قال ابن جبير: ما شك محمد صلى الله عليه وسلم، ولا سأل، وقال قتادة: بلغنا أن النبي عليه السلام، قال: لا أشك، ولا أسأل.

وروي أن رجلاً سأل ابن عباس عما يَحِيك في الصدر من الشك. فقال: ما نجا من ذلك أحد، ولا النبي حتى أنزل عليه: { فَإِن كُنتَ فِي شَكٍّ }.

وعنه أيضاً أنه قال: لم يكن / رسول الله في شك ولم يسأل. وهذا هو الصحيح الظاهر، والمراد بقوله: { فَإِن كُنتَ فِي شَكٍّ } أمته.

وقوله: { لَقَدْ جَآءَكَ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ }: اللام لام التوكيد وفي الكلام معنى القسم.

{ مِنَ ٱلْمُمْتَرِينَ }: أي: من الشاكين.

ثم قال تعالى: { وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِ ٱللَّهِ }: أي: جحدوا كتبه، ورسله، { فَتَكُونَ مِنَ ٱلْخَاسِرِينَ } ، أي: من الذين غُبِنَ حظه، وباع الرحمة بالسخط. والمراد بذلك أمة النبي عليه السلام.