Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير الهدايه إلى بلوغ النهايه/ مكي بن أبي طالب (ت 437 هـ) مصنف و مدقق


{ وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَن لَّمْ يَلْبَثُوۤاْ إِلاَّ سَاعَةً مِّنَ ٱلنَّهَارِ يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ قَدْ خَسِرَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِلِقَآءِ ٱللَّهِ وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ } * { وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ ٱلَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ ٱللَّهُ شَهِيدٌ عَلَىٰ مَا يَفْعَلُونَ } * { وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولٌ فَإِذَا جَآءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِٱلْقِسْطِ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ } * { وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ } * { قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرّاً وَلاَ نَفْعاً إِلاَّ مَا شَآءَ ٱللَّهُ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذَا جَآءَ أَجَلُهُمْ فَلاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ }

قوله: { وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَن لَّمْ يَلْبَثُوۤاْ إِلاَّ سَاعَةً مِّنَ ٱلنَّهَارِ } إلى قوله { وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ }

المعنى: ويوم نحشر هؤلاء المشركين، كأنهم لم يلبثوا في الدنيا إلا ساعة من نهار يتعارفون بينهم، ثم انقطعت المعرفة. الآن وقد خسروا أنفسهم بتكذيبهم بآيات الله عز وجل ولقائه سبحانه.

{ وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ }: أي: موفقين للهدي.

وقيل: معنى { يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ }: أي: يعرف بعضهم بعضاً بالإضلال والفساد، والجحود. وذلك أشد لتوبيخهم.

وقيل: المعنى { يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ } يقولون: قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله.

ومعنى: { لَّمْ يَلْبَثُوۤاْ إِلاَّ سَاعَةً مِّنَ ٱلنَّهَارِ } أي: قرب عندهم موتهم، وبعثهم كما قالوا:لَبِثْنَا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ } [الكهف: 19، المؤمنون: 113].

ثم قال تعالى: { وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ ٱلَّذِي نَعِدُهُمْ (أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ) } أي: " نرينك يا محمد في حياتك بعض الذي تعد هؤلاء المشركين من العذاب، { أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ } قبل أن نريك ذلك فيهم " ، { فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ } بكل حال { ثُمَّ ٱللَّهُ شَهِيدٌ } على أفعالهم.

قال مجاهد: الذي أراه وقعة بدر.

وقيل: المعنى: أن الله أعلم نبيه ( " إن لم ينتقم منهم في العاجل انتقم منهم في الآجل " وقد تقدم ذكره.

{ ثُمَّ ٱللَّهُ شَهِيدٌ عَلَىٰ مَا يَفْعَلُونَ } وذكر معنى، ثم قال: { وَلِكُلِّ / أُمَّةٍ رَّسُولٌ }: أي: وأرسل إلى كل أمة خلت رسولاً كما أرسل محمداً إليكم أيها الناس لينذركم.

{ فَإِذَا جَآءَ رَسُولُهُمْ } يعني: في الآخرة { قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِٱلْقِسْطِ } أي: بالعدل.

قال مجاهد: إذا جاء رسولهم يعني: يوم القيامة.

وقيل: المعنى: ولكل أمة رسول يشهد عليهم، فإذا جاء رسولهم يوم القيامة للشهادة عليهم { قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِٱلْقِسْطِ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ } ، وهو مثل قوله:فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَىٰ هَـٰؤُلاۤءِ شَهِيداً } [النساء: 41] والمعنى الأول مثل قوله:وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولاً } [الإسراء: 15].

ثم قال تعالى ذكره حكاية عن قول المشركين:

{ وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ }: أي: متى قيام الساعة التي تعدنا به يا محمد. فأمر الله عز وجل أن يقول لهم: { لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرّاً وَلاَ نَفْعاً إِلاَّ مَا شَآءَ ٱللَّهُ } أن أملكه فادفع عنها به الضر, وأجلب إليها به النفع. فأنا إذا كنت لا أقدر على نفع نفسي، ولا أقدر على دفع الضر عنها (فأنا عن القدرة على الوصول إلى) علم الغيب، ومعرفة قيام الساعة (أعجز وأعجز إلا بمشيئته لي في ذلك).

{ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ } أي: لكل قوم ميقات لانقضاء مدتهم، لا يستأخرون عنه ساعة، ولا يتقدمونه بساعة. وذكرت الساعة لأنها أقل أسماء الأوقات، والوقت المقدر في انقضاء مدتهم: أقل من الساعة وأقرب.