Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير الهدايه إلى بلوغ النهايه/ مكي بن أبي طالب (ت 437 هـ) مصنف و مدقق


{ وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ ٱلَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَآءَنَا ٱئْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَـٰذَآ أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِيۤ أَنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقَآءِ نَفْسِيۤ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَىۤ إِلَيَّ إِنِّيۤ أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ } * { قُل لَّوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلاَ أَدْرَاكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِّن قَبْلِهِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ }

قوله: { وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ } إلى قوله { أَفَلاَ تَعْقِلُونَ }

والمعنى: وإذا قرئ على هؤلاء المشركين القرآن، وهو الآيات البينات: أي: الواضحات { قَالَ ٱلَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَآءَنَا }: أي: لا يخافون العقاب، ولا يصدقون بالبعث.

{ ٱئْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَـٰذَآ أَوْ بَدِّلْهُ }: أي غيِّره، أي: اجعل مكان الحلال حراماً، واجعل مكان الحرام حلالاً، ومكان الوعيد وعداً، ومكان الوعد وَعيداً.

ثم قال تعالى ذكره لنبيه أن يقول لهم: { مَا يَكُونُ لِيۤ أَنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقَآءِ نَفْسِيۤ }: أي: ليس ذلك إليَّ، إنما الأمر إلى الله عز وجل.

{ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَىۤ إِلَيَّ إِنِّيۤ أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ }. قال قتادة: هذا قول مشركي أهل مكة.

وقوله: { ٱئْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَـٰذَآ } يريدون ليس فيه ذكر البعث (والنشور وسبُّ) آلهتنا.

ثم قال الله (تعالى ذكره): قل يا محمد لهم { لَّوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلاَ أَدْرَاكُمْ بِهِ }: أي: لو شاء الله ما أنزله علي، فيأمرني بتلاوته عليكم، ولو شاء لم يعلمكم به.

{ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِّن قَبْلِهِ }: أي قد كنت فيكم أربعين سنة قبل أن ينزل علي القرآن فلم نتل عليكم شيئاً ولو كنت منتحلاً ما ليس لي بحق من القول كنت قد انتحلته أيام شبابي وحداثتي قبل الوقت الذي تلوت فيه عليكم هذا القرآن.

قال ابن عباس: { وَلاَ أَدْرَاكُمْ بِهِ }: أي: ولا أعلمكم به.

وقال ابن جريج: ولا حذرتكم به.

وقال الضحاك: ولا أشعركم به.

وقرأ الحسن: " ولا أدرأْتُكم به " به بالألف والتاء: وهي غلط عند النحويين، غير أن أبا حاتم، قال: يريد الحسن: ولا أدْرَيْتُكُم به، ثم أبدل من الياء ألفاً على لغة بني الحارث بن كعب الذين يبدلون من الياء الساكنة إذا انفتح ما قبلها ألفاً. وعلى ذلك تأوَّل قوم قراءة من قرأإِنْ هَـٰذَانِ } [طه: 63]. وهذا القول من أبي حاتم يدل على أن الحسن لم يهمز (والرواية عن الحسن بالهمز) والتاء. ولو كانت بألف بعد الراء من غير همز، لكان لها وجه آخر وهو أن يكون من دَرَأتُ: أي دفعت. فيكون المعنى: ولا أمرتكم أن تدفعوه. فأما الهمزة فبعيد.

وقد حُكِيَ أن بعض العرب يهمز الحرف إذا ضَارَعَ المهموز، فيهمزون غير المهموز. حكى الفراء عن امرأة قالت: رثَأْتُ زوجي بأبيات. ويقولون: لبَّأتُ بالحج، وحَلأَّتُ السَّويق، فيهمزون، لأَن حَلأْت يقع في دفع العطاش من الإبل فيُهمز. ولَبَّأتُ يذهب / به إلى اللبإِ. وَرَثَأْتُ يذهب إلى الرَّثِيئةِ: وهو أن يحلب على الرايب. يقال: أرثأت اللبن بالهمز.

{ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِّن قَبْلِهِ }: أي: أربعين سنة، " تعرفونني بالصدق والأَمانة، لا أقرأ، ولا أكتب، ثم جئتكم بالمعجزات. { أَفَلاَ تَعْقِلُونَ } إن هذا لا يكون إلا من عند الله ".