Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير البحر المديد في تفسير القرآن المجيد/ ابن عجيبة (ت 1224 هـ) مصنف و مدقق


{ فَسُبْحَانَ ٱللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ } * { وَلَهُ ٱلْحَمْدُ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَعَشِيّاً وَحِينَ تُظْهِرُونَ } * { يُخْرِجُ ٱلْحَيَّ مِنَ ٱلْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ ٱلْمَيِّتَ مِنَ ٱلْحَيِّ وَيُحْي ٱلأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ }

قلت: " فسبحان ": مصدر لمحذوف، أي: سبحوا سبحان. وحين: متعلق بذلك المحذوف، وجملة: وله الحمد: معترضة بين معطوفات الظروف. وفي السموات: حال من الحمد، أي: وله، على عباده، الحمد كائناً في السموات... إلخ. يقول الحق جل جلاله: { فسبحانَ اللهِ } أي: فسبّحوا الله ونزّهوه تنزيهاً يليق به في هذه الأوقات التي تظهر قدرته، وتجدد فيها نعَمه، وهي { حينَ تُمسون } تدخلون في المساء { وحين تُصبحون } تدخلون في الصباح. { وله الحمدُ في السماوات والأرض } أي: وله، على المميّزين كلّهم، من أهل السموات والأرض، أن يحمدوه، { وعشيّاً } أي: وسبحوه عشياً آخر النهار، { وحين تُظْهِرُون } تدخلون في وقت الظهيرة. قال البيضاوي: وتخصيص التسبيح بالمساء والصباح لأن آثار العظمة والقدرة فيهما أظهر، تخصيص الحمد بالعشي - الذي هو آخر النهار، من عشى العين إذ نقص نورها - والظهيرة - التي هي وسطه لأن تجدد النعم فيها أكثر. ويجوز أن يكون { عَشِيّاً } معطوف على { حين تُمسون } ، وقوله: { وله الحمد.. } إلخ - اعتراضاً. وعن ابن عباس: الآيةُ جامعة للصلوات الخمس، تُمسون: صلاتا المغرب والعشاء، تصبحون: صلاة الفجر، وعشياً: صلاة العصر، وتُظهرون صلاة الظهر. ولذلك زعم الحسن أنها مَدَنِيَّةٌ لأنه كان يقول: كان الواجب عليه بمكة ركعتين، في أي وقت اتفقت، وإنما فرضت الخمس بالمدينة. والأكثر على أنها فرضت بمكة. هـ. ثم ذكر وجه استحقاقه للحمد والتنزيه بقوله: { يُخرج الحيَّ من الميت } ، الطائر من البيضة، والإنسان من النطفة، أو: المؤمن من الكافر، والعالم من الجاهل. { ويُخرج الميتَ من الحيّ } ، البيضة من الطائر، والنطفة من الإنسان، أو: الكافر من المؤمن، والجاهل من العالم. { ويحيي الأرضَ } بالنبات { بعد موتها } يبسها، { وكذلك تخرجون } ، والمعنى: أن الإبداء والإعادة متساويان في قدرة مَن هو قادر على إخراج الحي من الميت، وعكسه. رُوي عن ابن عباس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " من قرأ { فسبحان الله حين تمسون }.. إلى الثلاث آيات، وآخر سورة الصافات: { سبحان ربك رب العزة.. } إلخ.. دُبُرَ كُلّ صلاة، كتب له من الحسنات عدد نجوم السماء، وقطر الأمطار، وورق الأشجار، وتراب الأرض. فإذا مات أجرى له بكل لفظ عشر حسنات في قبره " نقله الثعلبي والنسفي. وعنه - عليه الصلاة والسلام: " مَن قَالَ حِينَ يُصْبِحُ: { فسُبْحَانَ الله حِينَ تُمْسُونَ }... إلى قوله: { وكذلك تخرجون } أدْرَكَ ما فَاتَهُ في يوْمِهِ، ومن قاله حين يُمْسِي أَدْرَكَ مَا فَاتَهُ فِي لَيْلَتِهِ " رواه ابو داود. وقال الضحاك: من قال: { فسبحان الله حين تمسون.. } إلخ كان له كعدل مائتي رقبة من ولد إسماعيل. هـ. زاد كعب: ولم يفته خَيْرٌ كان في يومه، ولا يدركه شر كان فيه.

السابقالتالي
2