Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير البحر المديد في تفسير القرآن المجيد/ ابن عجيبة (ت 1224 هـ) مصنف و مدقق


{ ٱلطَّلَٰقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَٰنٍ وَلاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُواْ مِمَّآ آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلاَّ أَن يَخَافَآ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ ٱللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ ٱللَّهِ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا ٱفْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ ٱللَّهِ فَلاَ تَعْتَدُوهَا وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ ٱللَّهِ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ } * { فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلاَ تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّىٰ تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ فَإِن طَلَّقَهَا فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَآ أَن يَتَرَاجَعَآ إِن ظَنَّآ أَن يُقِيمَا حُدُودَ ٱللَّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ ٱللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ }

قلت: { فإمساك بمعروف }: مبتدأ، والخبر: محذوف، أي: أحسن أو أمثل. أو خبر، أي: فالواجب إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان. يقول الحقّ جلّ جلاله: { الطلاق } الذي تقع الرجعة بعده - إنما هو { مرتان } ، فإن طلق ثالثة فلا رجعة بعدها، فإنطلق واحدة أو اثنتين فهو مُخير، فإما أن يمسكها ويرتجعها بحسن المعاشرة، والقيام بحقوق الزوجية بالمعروف. وإما أن يُسرِّحها حتى تنقضي عدتها { بإحسان } ، من غير إضرار، ولا تطويل عدة. { ولا يحل لكم } ،أيها الأزواج، { أن تأخذوا مما أتيتموهن } من الصداق { شيئاً } - خُلْعاً - { إلا أن يخافا إلا يقيما حدود الله } بأن ظن الزوج أو الزوجة فساد العشرة بينهما، وعدم القيام بحقوق الزوجية، { فإن خفتم } أيها الحكام، أو من ينوب عنهم، { ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به } من العصمة، فيحل للزوج أن يأخذ منها الفداء، ولو بجميع ما تملك، إذا كان الضرر منها أو منهما، فإن انفرد بضررها، حُرِّمَ عليه أخذ الفداء، وطُلِّقَتْ عليه. { تلك حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون } أي: هذه الأحكام التي ذكرنا من عدد الطلاق وأخذ الخُلْع على وجهه - هي حدود الله التي حدها لعباده، فمن تعداها فهو ظالم. { فإن } طلق الزوجُ مرة ثالثة { فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجاً غيره } ، ويدخل بها، من غير شرط التحليل، { فإن طلقها } الثاني، { فلا جناح عليهما أن يتراجعا } بنكاح جديد { إن ظنّاً أن يقيما } حقوق الزوجية، وحسن العشرة، { وتلك } الأحكام المذكورة هي { حدود الله يبينها } الحقُ تعالى { لقوم يعلمون } أي: يفهمون ويتدبرون الأمور. الإشارة: إذا طلَّق المريد الدنيا، ثم رجع إليها، ثم تاب وتوجه إلى الله، ثم رجع إليها، ثم تاب وتوجه مرة ثانية، قُبلت توبته، فإن رجع إيها بعد الطلقة الثانية، فلا يُرجى فلاحه في الغالب لأنه متلاعب، قال تعالى: { الطلاقُ مَرَّتان } فإمساكُ لها بمعروف بأن يواسي بها من يحتاج إليها، أو تسريح لها من يده بإحسان من الله إليه، حتى يدخله في مقام الإحسان، فإن طلقها مرة ثالثة فلا تحل له أبداً حتى يأخذها من يد الله بالله، بعد أن كان بنفسه، فكأنه أخذها بعصمة جديدة، فإن تمكن من الفناء والبقاء، فلا جُناح عليه أن يرجع إليها غنيّاً بالله عنها. والله تعالى أعلم. ثم نهى الحقّ تعالى عن إمساك الزوجة، إضراراً، كما كانت تفعل الجاهليةُ.