Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير البحر المديد في تفسير القرآن المجيد/ ابن عجيبة (ت 1224 هـ) مصنف و مدقق


{ وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعاً مِّنَ ٱلْمَثَانِي وَٱلْقُرْآنَ ٱلْعَظِيمَ } * { لاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِّنْهُمْ وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَٱخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ } * { وَقُلْ إِنِّيۤ أَنَا ٱلنَّذِيرُ ٱلْمُبِينُ } * { كَمَآ أَنْزَلْنَا عَلَى ٱلْمُقْتَسِمِينَ } * { ٱلَّذِينَ جَعَلُواْ ٱلْقُرْآنَ عِضِينَ } * { فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ } * { عَمَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } * { فَٱصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ ٱلْمُشْرِكِينَ } * { إِنَّا كَفَيْنَاكَ ٱلْمُسْتَهْزِئِينَ } * { ٱلَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ ٱللَّهِ إِلـٰهاً آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ } * { وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ } * { فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِّنَ ٱلسَّاجِدِينَ } * { وَٱعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ ٱلْيَقِينُ }

قلت: السبع المثاني: هي الفاتحة عند الجمهور، ومن المثاني: للبيان، وعطفُ القرآن عليها من عطف العام على الخاص. و أنزلنا: نعت لمفعول النذير، أي: أنا النذير عذاباً مثل العذاب الذي أنزل على المقتسمين. وقيل: صفة لمصدر محذوف يدل عليه: ولقد آتيناك فإنه بمعنى أنزلنا إليك إنزالاً مثل ما أنزلنا على المقتسمين، وهم، على هذا، أهل الكتاب. وعِضِين: جمع عضة. وأصله: عِضْوة، من عَضَوْتَ الشيء: فَرَّقْته، حُذفت لامه، وعوض منها هاء التأنيث، فجمع على عضين، كعزَةٍ وعزين. وقيل: أصله: عضة من عضهته: رميته بالبهتان، قال في الصحاح: عَضَهَهُ عَضْهاَ: رماه بالبهتان. وقد أعْضَهْتَ، أي: جئت بالبهتان. فهما قولان في أصل عِضة. هل هو واوي أو هائي. والموصول مع صلته نعت للمقتسمين. يقول الحق جل جلاله: لنبيه عليه الصلاة والسلام: { ولقد آتيناك سبعاً من المثاني } ، وهي فاتحة الكتاب لأنها سبع آيات، وتثنى ـ أي تكرر ـ في كل صلاة، فالمثاني من التثنية، وقيل: من الثناء لأن في الثناء على الله تعالى، وقيل: السبع المثاني هي السبع الطوال، وهي البقرة وآل عمران، والنساء، والمائدة، والأنعام، والأعراف، والأنفال مع براءة. ولذلك تركت البسلمة بينهما. وكونها مثاني لتثنية قصصها، أو ألفاظها، وقيل: هي الحواميم السبع. { و } آتيناك { القرآن العظيم } ، ففيه الغنية والكفاية عن كل شيء. { لا تمُدَّن عينيك }: لا تطمح ببصرك طموح راغب { إلى ما متعنا به أزواجاً منهم } أي: أصنافاً من الكفار، من زهرة الحياة الدنيا، فإنه مستحقر بالإضافة إلى ما أوتيته. وفي حديث أبي بكر: " من أوتي القرآن، فرأى أن أحداً أوتي من الدنيا أفضل مما أوتي، فقد صغر عظيماً وعظم صغيراً ". قال ابن جزي: لا تنظر إلى ما متعنا به في الدنيا، ومعنى الآية: تزهيد في الدنيا، كأنه يقول: قد آتيناك السبع المثاني والقرآن العظيم فلا تنظر إلى الدنيا، فإن الذي أعطيناك أعظم منها. هـ. وروي أنه صلى الله عليه وسلم وافى مع أصحابه أذْرِعَات، فرأى سبع قوافل ليهود بني قُرَيْظَة والنَّضير، فيها أنواع البُرِّ، والطيب والجواهر، وسائر الأمتعة، فقال المسلمون: لو كانت هذه الأموال لنا لتقربنا بها، ولأنفقناها في سبيل الله، فقال لهم ـ عليه الصلاة والسلامـ: " قد أعطيتم سبع آيات هي خير من هذه السبع القوافل ". { ولا تحزنْ عليهم }: لا تتأسف على كفرهم حيث أنذرتهم فلم ينزجروا ولم يؤمنوا. أو: حيث متعناهم بالدنيا فلم ينفعوا بها، ولم يصرفوها في مرضاة الله، { وأخفض جناحك للمؤمنين } أي: تواضع وألن جانبك للمؤمنين، وارفق بهم. والجناح، هنا، استعارة. { وقل إني انا النذيرُ المبين }: البين الإنذار، أنذرتكم ببيان وبرهان أن عذاب الله نازل بكم إن لم تؤمنوا.

السابقالتالي
2 3 4