Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير البحر المديد في تفسير القرآن المجيد/ ابن عجيبة (ت 1224 هـ) مصنف و مدقق


{ فَلَمَّا رَجَعُوا إِلَىٰ أَبِيهِمْ قَالُواْ يٰأَبَانَا مُنِعَ مِنَّا ٱلْكَيْلُ فَأَرْسِلْ مَعَنَآ أَخَانَا نَكْتَلْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ } * { قَالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلاَّ كَمَآ أَمِنتُكُمْ عَلَىٰ أَخِيهِ مِن قَبْلُ فَٱللَّهُ خَيْرٌ حَافِظاً وَهُوَ أَرْحَمُ ٱلرَّاحِمِينَ } * { وَلَمَّا فَتَحُواْ مَتَاعَهُمْ وَجَدُواْ بِضَاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ قَالُواْ يٰأَبَانَا مَا نَبْغِي هَـٰذِهِ بِضَاعَتُنَا رُدَّتْ إِلَيْنَا وَنَمِيرُ أَهْلَنَا وَنَحْفَظُ أَخَانَا وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ ذٰلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ } * { قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّىٰ تُؤْتُونِ مَوْثِقاً مِّنَ ٱللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلاَّ أَن يُحَاطَ بِكُمْ فَلَمَّآ آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قَالَ ٱللَّهُ عَلَىٰ مَا نَقُولُ وَكِيلٌ } * { وَقَالَ يٰبَنِيَّ لاَ تَدْخُلُواْ مِن بَابٍ وَاحِدٍ وَٱدْخُلُواْ مِنْ أَبْوَابٍ مُّتَفَرِّقَةٍ وَمَآ أُغْنِي عَنكُمْ مِّنَ ٱللَّهِ مِن شَيْءٍ إِنِ ٱلْحُكْمُ إِلاَّ للَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُتَوَكِّلُونَ }

قلت: نكتل: أصله: نَكْتَيِِل، بوزن نفتعل، من الكيل، قلبت الياء ألفاً لتحرك ما قبلها، ثم حذفت للساكنين. و حفظاً: تمييز، ومن قرأ بالألف فحال، كقوله: لله دره فارساً. أو تمييز، وهو أرجح. وما نبغي: استفهامية، أو نافية. ونمير أهلنا: عطف على محذوف، أي: ردت فنستظهر بها ونمير... الخ. قال في القاموس: مار يَمير بالكسر: جَلَب الطعام. هـ. وإلا أن يحاط: استثناء مفرغ من أعم الأحوال، أي: لتأتنني به على كل حال إلا حال الإحاطة بكم. يقول الحق جل جلاله: { فلما رجعوا إلى أبيهم قالوا يا أبانا مُنع منا الكيلُ } أي: حكم بمنعه بعد هذا، إن لم نذهب بأخينا بنيامين، { فأرْسِل معنا أخانا نكتلْ } أي: نرفع المانع من الكيل، ونكتل ما نحتاج إليه. وقرأ الأخوان بالياء: { يكتل } لنفسه، فنضم اكتياله إلى اكتيالنا، { وإنا له لحافضون } من أن يناله مكروه. { قال هل آمنكم عليه } أي: ما آمَنكم عليه { إلا كما أمنْتُكُم على أخيه من قبلُ } ، وقد قلتم في يوسف: { وإنا له لحافظون } ، { فاللَّهُ خيرٌ حافظاً } فأثق به، وأفوض أمري أليه، { وهو أرحمُ الراحمين } ، فأرجو أن يرحمني بحفظه، ولا يجمع عليّ مصيبتين. { ولما فَتحوا متاعَهُم }: أوعيتهم، { وجدوا بضاعَتَهم رُدت إليهم قالوا يا أبانا ما نبغي } أي: ما نطلب، فهل من مزيد على هذه الكرامة، أكرمنا وأحسن مثوانا، وباع منا، ورد علينا متاعنا، ولا نطلب وراء ذلك إحساناً. أو: ما نتعدى في القول، ولا نزيد على ما حكينا لك من إحسانه. أو: ما نبغي على أخينا، ولا نكذب على الملك. { هذه بضاعتنا رُدَّتْ إلينا } ، وهو توضيح وبيان لقولهم: { ما نبغي } ، أي: ردت إلينا فنتقوى بها. { ونمير أهلَنا }: نسوق لهم الميرة ـ وهو: الطعام حين نرجع إلى الملك، { ونحفظُ أخانا } من المكاره في ذهابنا وإيابنا.. { ونزدادُ كيلَ بعيرٍ } بزيادة حِمل بعير أخينا، إذ كان يوسف عليه السلام لا يعطي إلا كيل بعير لكل واحد. { ذلك كيلٌ يسير } أي: ذلك الطعام الذي أتيناه به شيء قليل لا يكفينا حتى نرجع ويزيدنا كيل أخينا، أوْ ذلك الحِمل الذي يزيدنا لبعير أخينا ـ كيل قليل عنده، يسهل عليه لا يتعاظمه، فلا يمنعنا منه. كأنهم اسْتَقَلَّوا ما كيل لهم فأرادوا أن يضاعفوه بالرجوع إلى الملك ويزدادوا إليه ما يكال لأخيهم. وقيل: إنه من كلام يعقوب عليه السلام، والمعنى: أن حمل بعير شيء قليل لا يخاطرَ لمثله بالولد. { قال لن أرْسِلهُ معكم } لأني رأيت منكم ما رأيت، { حتى تُؤتون موثقاً من الله } حتى تعطوني ما أثق به من عهد الله، وتحلفوا ليَ الأيمان الموثقة { لتأتنني به } في كل حال، { إلا أن يُحاطَ بكم } إلا أن تغلبوا، ولا تطيقوا الإتيان به.

السابقالتالي
2 3