Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير روح البيان في تفسير القرآن/ اسماعيل حقي (ت 1127 هـ) مصنف و مدقق


{ وَكَذٰلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِّيَقُولوۤاْ أَهَـٰؤُلاۤءِ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَيْهِم مِّن بَيْنِنَآ أَلَيْسَ ٱللَّهُ بِأَعْلَمَ بِٱلشَّٰكِرِينَ }

{ وكذلك فتنا } ذلك اشارة الى مصدر ما بعده من الفعل الذى هو عبارة عن تقديمه تعالى لفقراء المؤمنين فى امر الدين بتوفيقهم للايمان مع ما هم عليه فى امر الدنيا من كمال سوء الحال والكاف مقحمة لتأكيد ما افاده اسم الاشارة من الفخامة والمعنى ذلك الفتون الكامل البديع فتنا اى ابتلينا { بعضهم ببعض } اى بعض الناس ببعضهم لافتون غيره حيث قدمنا الآخرين فى امر الدنيا على الاولين المتقدمين عليه فى امر الدنيا تقدما كليا { ليقولوا } اللام للعاقبة اى ليكون عاقبة امرهم ان يقول البعض الاولون مشيرين الى الآخرين محقرين لهم نظرا الى ما بينهما من التفاوت الفاحش الدنيوى وتعاميا عما هو مناط التفضل حقيقة { أهؤلاء من الله عليهم من بيننا } بان وفقهم لاصابة الحق ولما يسعدهم عنده تعالى من دوننا ونحن المتقدمون والرؤساء وهم العبيد والفقراء وغرضهم بذلك انكار وقوع المن رأسا على طريقة قولهم لو كان خيرا ما سبقونا اليه لا تحقير الممنون عليهم مع الاعتراف بوقوعه بطريق الاعتراض عليه تعالى. قال الكلبى ان الشريف اذا نظر الى الوضيع قد اسلم قبله استنكف وانف ان يسلم وقال قد سبقنى هذا بالاسلام فلا يسلم { أليس الله باعلم الشاكرين } رد لقولهم ذلك وابطال له اى أليس الله باعلم بالشاكرين لنعمه حتى تستبعدوا انعامه عليهم. وفيه اشارة الى ان اولئك الضعفاء عارفون لحق نعمة الله تعالى فى تنزيل القرآن والتوفيق للايمان شاكرون له تعالى على ذلك وتعريض بان القائلين بمعزل من ذلك كله. قال فى التأويلات النجمية { وكذلك فتنا بعضهم ببعض } يعنى الفاضل بالمفضول والمفضول بالفاضل فليشكر الفاضل وليصبر المفضول فان لم يشكر الفاضل فقد تعرض لزوال الفضل وان صبر المفضول فقد سعى فى نيل الفضل والمفضول الصابر يستوى مع الفاضل الشاكر كما كان سليمان فى الشكر مع ايوب فى الصبر فان سليمان مع كثرة صورة اعماله فى العبودية كان هو وايوب مع عجزه عن صورة اعمال العبودية متساويين فى مقام نعم العبدية فقال لكل واحد منهمانعم العبد } ص 44. ففتنة الفاضل للمفضول حسده على فضله وسخطه عليه فى منع حقه من فضله عنه فانه انقطع بالخلق او رأى المنع والعطاء من الخلق وهو المعطى والمانع لا غير. فعلى العاقل ان يخار ما اختاره الله ولا يريد الا ما يريده قال الكاشفى فى تفسيره الفارسى در كشف الاسرار آورده كه ارادت برسه وجه است. اول ارادت دنياى محض كما قال تعالىتريدون عرض الدنيا } الأنفال 67. ونشان آن دو جيزاست در زيادتئ دنيا بنقصان دين راضى بودن واز درويشان ومسلمانان اعراض نمودن. ودوم ارادت آخرة محض كما قال تعالى

السابقالتالي
2