Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير روح البيان في تفسير القرآن/ اسماعيل حقي (ت 1127 هـ) مصنف و مدقق


{ أَفَحُكْمَ ٱلْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ ٱللَّهِ حُكْماً لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ }

{ أفحكم الجاهلية يبغون } انكار وتعجب من حالهم وتوبيخ لهم والفاء للعطف على مقدر يقتضيه المقام اى أيتولون عن حكمك فيبغون حكم الجاهلية وهى الملة الجاهلية التى هى هوى وجهل لا يصدر عن كتاب ولا يرجع الى وحى { ومن أحسن من الله حكما } انكار لان يكون احد حكمه احسن من حكمه تعالى او مساو له وان كان ظاهر السبك غير متعرض لنفى المساواة وانكارها يرشدك اليه العرف المطرد والاستعمال الناشىء فانه اذا قيل من اكرم من فلان او الافضل من فلان فالمراد به حتما انه اكرم من كل كريم وافضل من كل فاضل وحكما نصب على التمييز من احسن منقول من المبتدأ والتقدير ومن حكمه احسن من حكم الله { لقوم يوقنون } اى عندهم واللام للبيان فيتعلق بمحذوف كما فى سقيا لك فان سقيا دعاء للمخاطب بان يسقيه الله فيكون لك بيانا له اى هذا الاستفهام لقوم يوقنون فانهم الذين يتدبرون الامور بانظارهم فيعلمون يقينا ان حكم الله عز وجل احسن الاحكام واعدلها وليست اللام متعلقة بقوله { حكما } لان حكم الله لا يخص قوما دون قوم. فقد دلت الآيات على ان الدين واحد من حيث الاصول مختلف من جهة الفروع ولله ان يحكم فى كل عصر وزمان بما اراد ففيه حكم ومصالح فعلينا بالتسليم والانقياد وترك الاعتراض والمسارعة الى الخيرات قبل الموت والفوت وفى الحديث " اغتنم خمسا قبل خمس شبابك قبل هرمك ". لان الرجل يقدر على الاعمال فى حال شبابه ما لا يقدر عليه فى حال هرمه ولان الشاب اذا تعود فى المعصية لا يقدر على الامتناع منها فى هرمه " وصحتك قبل سقمك ". لان الصحيح نافذ الامر فى ماله ونفسه لانه اذا مرض ضعف بدنه عن الطاعة وقصرت يده عن ماله الا فى مقدار ثلثه " وفراغك قبل شغلك ". يعنى فى الليل تكون فارغا وبالنهار تكون مشغولا فينبغى ان تصلى بالليل فى حال فراغك وتصوم بالنهار فى وقت شغلك خصوصا فى ايام الشتاء لان الصوم فى الشتاء غنيمة المؤمن كما قال عليه السلام " الشتاء غنيمة المؤمن طال ليله فقامه وقصر نهاره فصامه ". وفى رواية اخرى " الليل طويل فلا تقصره بمنامك والنهار مضيىء فلا تكدره بآثامك " " وغناك قبل فقرك ". يعنى اذا كنت راضيا بما اعطاك الله من القوت فاغتنم ذلك ولا تطمع فيما فى ايدى الناس " وحياتك قبل مماتك ". لان الرجل ما دام حيا يقدر على العمل فاذا مات انقطع عمله ولهذا تتمنى الموتى ان يعودوا الى الدنيا فيتهللوا مرة او يصلوا ركعة فالفرصة غنيمة والعمر قليل قال الحافظ
بكذشتن فرصت اى برادر دركرم روى جوميغ باشد درياب كه عمربس عزيزست كر فوت شود دريغ باشد   
وقال السيد الشريف لابنه
نصيحت همينست جان يدر كه عمرت عزيزست ضايع مكن   
فينبغى للعاقل ان لا يضيع ايامه قال الحكيم بكودكى بازى. بجوان مستى به بيرى سسنى. خداراكى برستى. فاذا تم شغلك بالشريعة فاجتهد فى الطريقة وهى باطن الشريعة واقتد باولى الالباب فانه كما ان لكل نبى شرعة ومنهاجا كذلك لكل ولى طريقة مسلوكة مخصوصة وقد ضل من ضل منارهم.