Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير روح البيان في تفسير القرآن/ اسماعيل حقي (ت 1127 هـ) مصنف و مدقق


{ قُلْ مَا كُنتُ بِدْعاً مِّنَ ٱلرُّسُلِ وَمَآ أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلاَ بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَىٰ إِلَيَّ وَمَآ أَنَاْ إِلاَّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ }

{ قل ما كنت بدعا من الرسل } البدع بالكسر بمعنى البديع وهو من الاشياء ما لم ير مثله كانوا يقترحون عليه صلى الله عليه وسلم آيات عجيبة ويسألونه عن المغيبات عنادا ومكابرة فامر عليه السلام بان يقول لهم ما كنت بدعا من الرسل اى لست باول مرسل ارسل الى البشر فانه تعالى قد بعث قبلى كثيرا من الرسل وكلهم قد اتفقوا على دعوة عباد الله الى توحيده وطاعته ولست داعيا الى غير ما يدعون اليه بل ادعو الى الله بالاخلاص فى التوحيد والصدق فى العبودية وبعثت لاتمم مكارم الاخلاق ولست قادرا على ما لم يقدروا عليه حتى آتيكم بكل ما تقترحونه واخبركم بكل ما تسألون عنه من الغيوب فان من قبلى من الرسل ما كانوا يأتون الا بما آتاهم الله من الآيات ولا يخبرون قومهم الا بما اوحى اليهم فكيف تنكرون منى ان دعوتكم الى ما دعا اليه من قبلى من الانبياء وكيف تقترحون على ما لم يؤته الله اياى { وما أدرى ما يفعل بى ولا بكم } ما الاولى نافية ولا تأكيد لها والثانية استفهامية مرفوعة بالابتداء خبرها يفعل وجوز ان تكون الثانية موصولة منصوبة بأدرى والاستفهامية اقضى لحق مقام التبرى من الدراية والمعنى وما أعلم اى شئ يصيبنا فيما يستقبل من الزمان والى ما يصير أمرى وامركم فى الدنيا فانه قد كان فى الانبياء من يسلم من المحن ومنهم من يمتحن بالهجرة من الوطن ومنهم من يبتلى بأنواع الفتن وكذلك الامم منهم من أهلك بالخسف ومنهم من كان هلاكه بالقذف وكذا بالمسخ وبالريح وبالصيحة وبالغرق وبغير ذلك فنفى عليه السلام علم ما يفعل به وبهم من هذه الوجوه وعلم من هو الغالب المنصور منه ومنهم ثم عرفه الله بوحيه اليه عاقبة امره وأمرهم فأمره بالهجرة ووعده العصمة من الناس وأمره بالجهاد واخبر أنه يظهر دينه على الأديان كلها ويسلط على اعدائه ويستأصلهم وقيل يجوز أن يكون المنفى هى الدراية المفصلة اى وما أدرى ما يفعل بى ولا بكم فى الدارين على التفصيل اذ لا علم لى بالغيب كان الاجمال معلوما فان جند الله هم الغالبون وان مصير الابرار الى النعيم ومصير الكفار الى الجحيم وقال المولى ابو السعود رحمه الله والاظهر الاوفق لما ذكر من سبب النزول ان ما عبارة عما ليس فى علمه من وظائف النبوة من الحوادث والواقعات الدنيوية دون ما سيقع فى الآخرة فان العلم بذلك من وظائف النبوة وقد ورد به الوحى الناطق بتفاصيل ما يفعل بالجانبين هذا وقد روى عن الكلبى ان النبى عليه السلام رأى فى المنام انه يهاجر الى ارض ذات نخل وشجر فأخبر أصحابه فحسبوا انه وحى اوحى اليه فاستبشروا.

السابقالتالي
2 3