الرئيسية - التفاسير


* تفسير روح البيان في تفسير القرآن/ اسماعيل حقي (ت 1127 هـ) مصنف و مدقق


{ يَا أَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ ٱلصَّلَٰوةَ وَأَنْتُمْ سُكَٰرَىٰ حَتَّىٰ تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ وَلاَ جُنُباً إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىٰ تَغْتَسِلُواْ وَإِنْ كُنْتُمْ مَّرْضَىٰ أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوْ جَآءَ أَحَدٌ مِّنْكُمْ مِّن ٱلْغَآئِطِ أَوْ لَٰمَسْتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَلَمْ تَجِدُواْ مَآءً فَتَيَمَّمُواْ صَعِيداً طَيِّباً فَٱمْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَفُوّاً غَفُوراً }

{ يا ايها الذين آمنوا لا تقربوا الصلوة وانتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون } ـ روى ـ ان عبد الرحمن بن عوف صنع طعاما وشرابا فدعا نفرا من افاضل الصحابة رضى الله عنهم حين كانت الخمر مباحة فأكلوا وشربوا فلما ثملوا جاء وقت صلاة المغرب قدموا احدهم ليصلى بهم فقرأ قل يا ايها الكافرون اعبد ما تعبدون وانتم عابدون ما اعبد الى آخرها بطرح اللاآت فنزلت فكانوا لا يشربون فى اوقات الصلاة فاذا صلوا العشاء شربوها فلا يصبحون الا وقد ذهب عنهم السكر وعلموا ما يقولون ثم نزل تحريمها وتوجيه النهى الى قربان الصلاة مع ان المراد هو النهى عن اقامتها للمبالغة فى ذلك. قال فى التيسير ثم النهى ليس عن عين الصلاة فانها عبادة فلا ينهى عنها بل هو نهى اكتساب السكر الذى يعجز به عن الصلاة على الوجه. قال الامام ابو منصور رحمه الله وكذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا صلاة للعبد الآبق ولا للمرأة الناشزة ". ليس فيه النهى عن الصلاة لكن النهى عن الاباق والنشوز وهذا لان الاباق والنشوز والسكر ليست بالتى تعمل فى اسقاط الفرض فالمعنى لا تقيموها حالة السكر حتى تعلموا قبل الشروع ما تقولون اذ بتلك التجربة يظهر انهم يعلمون ما سيقرؤونه فى الصلاة والسكر اسم لحالة تعرض بين المرء وعقله واكثر ما يكون من الشراب وقد يكون من العشق والنوم والغضب والخوف لكنه حقيقة فى الاول فيحمل عليه هنا. والسكارى جمع سكران كالكسالى جمع كسلان واجمعوا على انه لا يجوز بيع السكران وشراؤه ويؤاخذ بالاستهلاكات والقتل والحدود وصح طلاقه وعتاقه عقوبة له عندنا خلافا للشافعى { ولا جنبا } عطف على قوله وانتم سكارى فانه فى حيز النصب كأنه قيل لا تقربوا الصلاة سكارى ولا جنبا. والجنب من اصابته الجنابة يستوى فيه المؤنث والمذكر والواحد والجمع لجريانه مجرى المصدر واصل الجنابة البعد والجنب مبعد عن القراءة والصلاة وموضعها { الا عابرى سبيل } استثناء مفرغ من اعم الاحوال محله النصب على انه حال من ضمير لا تقربوا باعتبار تقيده بالحال الثانية دون الاولى والعامل فيه النهى اى لا تقربوا الصلاة جنبا فى حال من الاحوال الا حال كونكم مسافرين فتعذرون بالسفر فتصلون بالتيمم { حتى تغتسلوا } غاية للنهى عن قربان الصلاة حالة الجنابة. وفى الآية الكريمة اشارة الى ان المصلى حقه ان يتحرز عما يلهيه ويشغل قلبه وان يزكى نفسه عما يدنسها ولا يكتفى بادنى مراتب التزكية عند امكان اعاليها { وان كنتم مرضى } جمع مريض. والمرض على ثلاثة اقسام. احدها ان يكون بحيث لو استعمل الماء لمات كما فى الجدرى الشديد والقروح العظيمة وثانيها ان لا يموت باستعمال الماء ولكنه يجد الآلام العظيمة ويشتد مرضه او يمتد.

السابقالتالي
2 3