Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير روح البيان في تفسير القرآن/ اسماعيل حقي (ت 1127 هـ) مصنف و مدقق


{ يُوصِيكُمُ ٱللَّهُ فِيۤ أَوْلَٰدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ ٱلأُنْثَيَيْنِ فَإِن كُنَّ نِسَآءً فَوْقَ ٱثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِن كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا ٱلنِّصْفُ وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا ٱلسُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِن لَّمْ يَكُنْ لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ ٱلثُّلُثُ فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ ٱلسُّدُسُ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَآ أَوْ دَيْنٍ آبَآؤُكُمْ وَأَبناؤُكُمْ لاَ تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً فَرِيضَةً مِّنَ ٱللَّهِ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً }

{ يوصيكم الله } اى يأمركم ويعهد اليكم { فى اولادكم } اولاد كل واحد منكم اى فى شأن ميراثهم وهو اجمال تفصيله { للذكر مثل حظ الانثيين } والمعنى منهم فحذف للعلم به اى يعد كل ذكر بأنثيين حيث اجتمع الصنفان فيضعف نصيبه { فان كن } اى الاولاد والتأنيث باعتبار الخبر وهو قوله تعالى { نساء } اى خلصا ليس معهن ذكر { فوق اثنتين } خبر ثان { فلهن ثلثا ما ترك } اى المتوفى المدول عليه بقرينة المقام وحكم البنتين كحكم ما فوقهما { وان كانت } اى المولودة { واحدة } اى امرأة واحدة ليس معها اخ ولا اخت { فلها النصف } مما ترك { ولابويه } اى لأبوى الميت { لكل واحد منهما السدس } كائنا ذلك السدس { مما ترك } المتوفى { ان كان له } اى للميت { ولد } او ولد ابن ذكرا كان او انثى واحدا او متعددا غير ان الأب فى صورة الانوثة بعد ما اخذ فرضه المذكور يأخذ ما بقى من ذوى الفروض بالعصوبة { فان لم يكن له ولد } ولا ولد ابن { وورثه ابواه } فحسب { فلأمه الثلث } مما ترك والباقى للأب هذا اذا لم يكن معهما احد الزوجين اما اذا كان معهما احد الزوجين فلأمه ثلث ما بقى من فرض احدهما لا ثلث الكل كما قاله ابن عباس رضى الله عنه فانه يفضى الى تفضيل الأم على الأب مع كونه اقوى منها فى الارث بدليل اضعافه عليها عند انفرادهما عن احد الزوجين وكونه صاحب فرض وعصبة وذلك خلاف وضع الشرع { فان كان له اخوة } اى عدد من الاخوة من غير اعتبار التثليث سواء كانت من جهة الأبوين او من جهة احدهما وسواء كانوا ذكورا او اناثا او مختلطين وسواء كان لهم ميراث او محجوبين بالأب { فلامه السدس } واما السدس الذى حجبوها عنه فهو للأب عند وجوده ولهم عند عدمه وعليه الجمهور { من بعد وصية } متعلق بما تقدمه من قسمة المواريث كلها اى هذه الانصباء للورثة من بعد ما كان من وصية { يوصى بها } الميت وفائدة الوصف الترغيب فى الوصية والندب اليها { او دين } عطف على وصية الا انه غير مقيد بما قيدت به من الوصف بل هو مطلق يتناول ما ثبت بالبينة او الاقرار فى الصحة وانما قال بأو التى للاباحة دون الواو للدلالة على انهما متساويان فى الوجوب مقدمان على القسمة مجموعين ومنفردين وقدم الوصية على الدين وهى متأخرة فى الحكم لانها مشبهة بالميراث شاقة على الورثة مندوب اليها الجميع والدين انما يكون على الندور { آباؤكم وابناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا } الخطاب للورثة اى اصولكم وفروعكم الذين يتوفون لا تدرون أيهم انفع لكم أمن يوصى ببعض ماله فيعرضكم لثواب الآخرة بتنفيذ وصيته أم من لا يوصى بشىء فيوفر عليكم عرض الدنيا يعنى الاول انفع ان كنتم تحكمون نظرا الى ظاهر الحال بانفعية الثانى وذلك لان ثواب الآخرة لتحقق وصوله الى صاحبه ودوام تمتعه به مع غاية قصر مدة ما بينهما من الحياة الدنيا اقرب واحضر وعرض الدنيا لسرعة نفاده وفنائه ابعد واقصى { فريضة من الله } اى فرض الله ذلك الميراث فرضا { ان الله كان عليما } بالخلق ومصالحهم { حكيما } فى كل ما قضى وقدر ودبر.

السابقالتالي
2 3 4