Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير روح البيان في تفسير القرآن/ اسماعيل حقي (ت 1127 هـ) مصنف و مدقق


{ قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ وَمَآ أَنفَقْتُمْ مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ ٱلرَّازِقِينَ }

{ قل ان ربى يبسط الرزق لمن يشاء من عباده } اى يوسعه عليه تارة { ويقدر له } اى يضيقه عليه تارة اخرى ابتلاء وحكمة ابتلاء وحكمة فهذا فى شخص واحد باعتبار وقتين وما سبق فى شخصين فلا تكرار { وما انفقتم من شئ } ما موصولة بمعنى الذى وبالفارسية آنجه مبتدأ خبره قوله { فهو يخلفه } او شرطية بمعنى أى شئ وبالفارسية هرجه نصب بقوله انفقتم ومن شئ بيان له وجواب الشرط قوله فهو يخلفه والانفاق نفقه كردن يقال نفق الشئ مضى اما بالببيع نحو نفق البيع نفاقا وامابالموت نحو نفقت الدابة نفوقا واما بالفناء نحو نفقت الدراهم تنفق وانفقتها والاخلاف بدل بازدادن ازمال وفرزند يقال اخلف الله له وعليه اذا بدل له ما ذهب عنه والمعنى الذى أو اى شئ انفقتم فى طاعة الله وطريق الخير والبر فالله تعالى يعطى خلفا له وعوضا منه اما فى الدنيا بالمال او بالقناعة التى هى كنز لا يفنى واما فى الآخرة بالثواب والنعيم او فيهما جميعا فلا تخشوا الفقر وانفقوا فى سبيل الله وتعرضوا لالطاف الله عاجلا وآجلا. وفى التأويلات النجمية وما انفقتم من شئ من الموجود او الوجود فهو يخلفه من الموجود الفانى بالموجود الباقى ومن الوجود المجازى بالوجود الحقيقى فمن الخلف فى الدنيا الرضى بالعدم والفقر صورة ومعنى وهم اتم من السرور بالموجود والوجود
افتد هماى دولت اكر دركمندما از همت بلند رها ميكنيم ما   
{ وهو خير الرازقين } اى خير من اعطى الرزق فان غيره كالسلطان والسيد والرجل بالنسبة الى جنده وعبده وعياله واسطة فى ايصال رزقه ولا حقيقة لرازقيته والله تعالى يعطى الكل من خزائن لا تفنى. وفى التأويلات النجمية يشير الى انه خير المنفقين لان خيرية المنفق بقدر خيرية النفقة فما ينفق كل منفق فى النفقة فهو فان وما ينفق الله من نفقة ليخلفه بها فهى باقية والباقيات خير من الفانيات انتهى. قال فى بحر العلوم لما كانت اقامة مصالح العباد من اجل الطاعات واشرف العبادات لانها من وظيفة الانبياء والصالحين دلهم الله فى الآية على طرف منها حثا عليها كما قال عليه السلام حثا لامته عليها " الخلق كلهم عيال الله واحبهم اليه انفعهم لعياله " قال العسكرى هذا على التوسع والمجاز كأن الله تعالى لما كان المتضمن لارزاق العباد والكافل بها كان الخلق كالعيال وفى الحديث " ان لله املاكا خلقهم كيف يشاء وصورهم على ما يشاء تحت عرشه ألهمهم ان ينادوا قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فى كل يوم مرتين ألا من وسع على عياله وجيرانه وسع الله عليه فى الدنيا والآخرة ألا من ضيق ضيق الله عليه ألا ان الله قد اعطاكم لنفقة درهم على عيالكم خير من سبعين قنطارا "

السابقالتالي
2