Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير روح البيان في تفسير القرآن/ اسماعيل حقي (ت 1127 هـ) مصنف و مدقق


{ قَالَ ٱلَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ ٱلْقَوْلُ رَبَّنَا هَـٰؤُلاۤءِ ٱلَّذِينَ أَغْوَيْنَآ أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا تَبَرَّأْنَآ إِلَيْكَ مَا كَانُوۤاْ إِيَّانَا يَعْبُدُونَ }

{ قال } استئناف مبنى على حكاية السؤال كأنه قيل فماذا صدر عنهم حنيئذ فقيل قال { الذين حق عليهم القول } فى الازل بان يكونوا من اهل النار المردودين يدل عليه قوله تعالىولو شئنا لآتينا كل نفس هداها ولكن حق القول منى } الآية كما فى التأويلارت النجمية. وقال بعض اهل التفسير معنى حق عليهم القول ثبت مقتضاه وتحقق مؤاده وهو قولهلاملأن جهنم من الجنة والناس اجمعين } وغيره من آيات الوعيد والمراد بهم شركاؤهم ومن الشياطين او رؤساؤهم الذين اتخذوهم اربابا من دون الله بان اطاعوهم فى كل ماامروهم به ونهوهم عنه وتخصيصهم بهذا الحكم مع شموله للاتباع ايضا لاصالتهم فى الكفر واستحقاق العذاب ومسارعتهم الى الجواب مع كون السؤال للعبدة لتفطنهم ان السؤال عنهم لاستحقارهم وتوبيخهم بالاضلال وجزمهم بان العبدة سيقولون هؤلاء اضلونا { ربنا } اى برود كارما { هؤلاء } اى كفار بنى آدم او الاتباع هم { الذين اغوينا } فحذف الراجع الى الموصول ومرادهم بالاشارة بيان انهم يقولون مايقولون بمحضر منهم وانهم غير قادرين عل انكاره ورده { اغويناهم كما غوينا } هو الجواب فى الحقيقة وما قبله تمهيد له اى ماأكرهنا على الغى وانما اغوينا بما قضيت لنا ولهم الغواية والضلالة مساكين بنو آدم انهم من خصوصية ولقد كرمنا بنى آدم يحفظون الادب مع الله فى اقصى البعد كما يتأدب الاولياء على بساط اقصى القرب ولايقولون اغويناهم كما اغويتنا كما قال ابليس صريحا ولم يحفظ الادب رب بما اغويتنى لاقعدن لهم { تبرأنا اليك } منهم ومما اختاروه من الكفر والمعاصى هوى منهم وهو تقرير لما قبله ولذا لم يعطف عليه وكذا قوله تعالى { ماكانوا ايانا يعبدون } ايانا مفعول يعبدون اى ماكانوا يعبدوننا وانما كانوا يعبدون اهواءهم ويطيعون شهواتهم