Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير روح البيان في تفسير القرآن/ اسماعيل حقي (ت 1127 هـ) مصنف و مدقق


{ خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرّاً وَمُقَاماً }

{ خالدين فيها } حال من فاعل يجزون اى حال كونهم لايموتون ولايخرجون من الغرفة { حسنت } الغرفة { مستقرا ومقاما } من جهة كونها موضع قرار واقامة و هو مقابل ساءت مستقرا معنى ومثله اعرابا، فعلى العاقل ان يتهيأ لمثل هذه الغرفة العالية الحسنة بما سبق من الاعمال الفاضلة المستحسنة ولا يقع فى مجرد الامانى والآمال فان الامنية كالموت بلا اشكال
وبقدر الكدّ والتعب تكتسب المعالى ومن طلب العلى جد فى الايام والليالى   
قال بعض الكبار من اراد ان يعرف بعض محبة الحق او محبته له فلينظر الى حاله الذى هو عليه من اتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم واصحابه والائمة المجتهدين بعده فان وجد نفسه على هداهم واخلاقهم من الزهد والورع وقيام الليل على الدوام وفعل جميع المأمورات الشرعية وترك جميع المنهيات حتى صار يفرح بالبلايا والمحن وضيق العيش وينشرح لتحويل الدنيا ومناصبها وشهواتها عنه فليعلم ان الله يحبه والا فليحكم بان الله يبغضه والانسان على نفسه بصيرة. وفى الاكثار من النوافل توطئة لمحبة الله تعالى قال عليه السلام حاكيا عن الله تعالى " ماتقرب المتقربون الىّ بمثل اداء مافرضت عليه ولايزال عبدى يتقرب الىّ بالنوافل حتى احبه " ومن آثار محبته تعالى لعبده المطيع له اعطاء الغرفة العالية له فى الجنة لعلو قدره ومنزلته عنده واذا وقع التجلى الالهى يكونون جلوسا على مراتبهم فالانبياء على المنابر والاولياء على الاسرة والعلماء بالله على الكراسى والمؤمنون المقلدون فى توحيدهم على مراتب وذلك الجلوس كله يكون فى جنة عدن عند الكثيب الابيض واما من كان موحدا من طريق النظر فى الادلة فيكون جالسا على الارض وانما نزل هذا عن الرتبة التى للمقلد فى التوحيد لانه تطرقه الشبه من تعارض الادلة والمقالات فى الله وصفاته فمن كان تقليده للشارع جزما فهو اوثق ايمانا ممن يأخذ توحيده من النظر فى الادلة ويؤولها، واعلم ان الله تعالى انما ذكر الغرفة فى الحقيقة لاجل الطامعين الراغبين فيها واما خواص عباده فليس لهم طمع فى شىء سوى الله تعالى فلهم فوق الغرفة ونعيمها نعيم آخر تشير اليه التحية والسلام على تقدير ان يكونا من الله تعالى اذ لايلتذ العاشق بشىء فوق ما يلتذ بمطالعة جمال معشوقه وسماع كلامه وخطابه ـ حكى ـ انه كان لبعضهم جار نصرانى فقال له اسلم على ان اضمن لك الجنة فقال النصرانى الجنة مخلوقة لاخطر لها ثم ذكر له الحور والقصور فقال اريد افضل من هذا
صحبت حور نخواهم كه بود عين قصور   
فقال اسلم على ان اضمن لك رؤية الله تعالى فقال الآن وجدت ليس شىء افضل من رؤية الله فاسلم ثم مات فرآه فى المنام على مركب فى الجنة فقال له انت فلان قال نعم قال مافعل الله بك قال لما خرج روحى ذهب به الى العرش فقال الله تعالى آمنت بى شوقا الى لقائى فلك الرضى والبقاء.