Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير روح البيان في تفسير القرآن/ اسماعيل حقي (ت 1127 هـ) مصنف و مدقق


{ أَلاۤ إِنَّ للَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ قَدْ يَعْلَمُ مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُواْ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمُ }

{ الا } بدانيدو آكاه باشيد { ان لله مافى السموات والارض } من الموجودات باسرها خلقا وملكا وتصريفا ايجادا واعداما بدأ واعادة { قد } كما قبله { يعلم ما أنتم عليه } ايها المكلفون من الاحوال والاوضاع التى من جملتها الموافقة والمخالفة والاخلاص والنفاق { ويوم يرجعون اليه } عطف على ما أنتم عليه ويوم مفعول به لاظرف اى يعلم تحقيقا يوم يرد المنافقون المخالفون للامر اليه تعالى للجزاء والعقاب فيرجعون من الرجع المتعدى لامن الرجوع اللازم والعلم بوقت وقوع الشىء مستلزم للعلم بوقوعه على ابلغ وجه { فينبئهم بما عملوا } من الاعمال السيئة اى يظهر لهم على رؤس الاشهاد ويعلمهم اى شىء شنيع عملوا فى الدنيا ويرتب عليه ما يليق به من الجزاء وعبر عن اظهاره بالتنبئة لما بينهما من الملابسة فى انهما سببان للعلم تنبيها على انهم كانوا جاهلين بحال ماارتكبوه غافلين عن سوء عاقبته لغلبة احكام الكثرة الخلقية الامكانية وآثار الا مزجة الطبيعية الحيوانية فى نشأتهم { والله بكل شىء عليم } لا يخفى عليه شىء فى الارض ولا فى السماء وان كان المنافقون يجتهدون فى ستر اعمالهم عن العيون واخفائها
آنكس كه بيافريد بيدا ونهان جون نشناسدنهان وبيدابجهان   
وفى التأويلات النجمية { ألا ان لله مافى السموات ولارض } من نعيم الدنيا والآخرة فمن تعلق بشىء منه يبعده الله عن الحضرة ويؤاخذه بقدر تعلقه بغيره { ويوم يرجعون اليه } بسلاسل المتعلقات { فينبئهم بما عملوا } عند مطالبتهم بمكافأة الخير خيرا ومجازاة الشر شرا { والله بكل شىء عليم } اى بكل شىء من مكافأة الخير ومجازاة الشر عليم بالنقير والقطمير مما عملوا من الصغير والكبير انتهى، واعلم ان التعلق بكل من نعيم الدنيا ونعيم الآخرة حرام على اهل الله تعالى نعم ان اهل الله يحبون الآخرة بمعنى ان الآخرة فى الحقيقة هو الآخر بالكسر وهو الله تعالى، قال بعض اهل الحقيقة ما ألهاك عن مولاك فهو دنياك. فعلى العاقل ان يقطع حبل العلاقات ويتصل بسر تجرد الذات والصفات ويتفكر فى امره ويحاسب نفسه قبل ان يجيء يوم الجزاء والمكافات فان عقب هذه الحياة مماة وهذا البقاء ليس على الدوام والثبات وفى الحديث " ما قال الناس لقوم طوبى لكم الا وقد خبأ لهم الدهر يوم سوء " قال الشاعر
ان الليالى لم تحسن الى احد الا اساءت اليه بعد احسان   
وقال آخر
احسنت ظنك بالايام اذ حسنت ولم تخف شر ما يأتى به القدر   
وقال آخر
لا صحة المرء فى الدنيا تؤخره ولا يقدم يوما موته الوجع   
{ والله بكل شىء عليم } من يوم الموت والرجوع اختيارا واضطرارا وغير ذلك من الامور سرا وجهرا فطوبى لمن شاهد ولاحظ هذا الامر وختم بالخوف والمراقبة الوقت والعمر. تم بحمد الله تفسير سورة النور