Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير روح البيان في تفسير القرآن/ اسماعيل حقي (ت 1127 هـ) مصنف و مدقق


{ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا ٱلْكِفْلِ كُلٌّ مِّنَ ٱلصَّابِرِينَ } * { وَأَدْخَلْنَاهُمْ فِي رَحْمَتِنَا إِنَّهُمْ مِّنَ ٱلصَّالِحِينَ }

{ واسماعيل } بمعنى مطيع الله { وادريس } هو اخنوخ بن برد بن مهلاييل قال بعضهم سمى به لكثرة دراسته وقد سبق تحقيقه { وذا الكفل } بمعنى الكفالة والضمان لان نبيا من انبياء بنى اسرائيل اوحى الله اليه انى اريد قبض روحك فاعرض ملكك على بنى اسرائيل فمن تكفل لك انه يصلى بالليل لا يفتر ويصوم بالنهار لا يفطر ويقضى بين الناس ولا يغضب فسلم ملكك اليه ففعل ذلك فقال شاب انا اتكفل لك بهذا فتكفل ووفى به فشكره الله ونبأه فسمى ذا الكفل والمعنى واذكرهم { كل } اى كل واحد من هؤلاء { من الصابرين } اى الكاملين فى الصبر على مشاق الطاعات واحتمال البليات فان اسماعيل قد صبر عند ذبحه وقال يا ابت افعل ما تؤمر الآية وصبر على المقام ببلد لا زرع فيه ولا ضرع ولا بناء فلا جرم اكرمه الله واخرج من صلبه خاتم النبيين عليه وعليهم السلام وادريس قد صبر على دراسته وذو الكفل قد صبر على صيام النهار وقيام الليل واذى الناس فى الحكومة بينهم ولا يغضب. وفيه اشارة الى ان كل من صبر على طاعة الله وعن معصيته او على ما اصابه من مصيبة فى المال والاهل والنفس فانه بقدر صبره يستوجب نعمة رتبة نعم العبدية ويصلح لادخاله فى رحمته المخصوصة به كما قال { وادخلناهم فى رحمتنا } الخاصة من النبوة وغيرها { انهم من الصالحين } اى الكاملين فى الصلاح وهم الانبياء فان صلاحهم معصوم من الفساد وبعض كبار ميفر ما يدركه مؤمنان كناه كنند وباز توبه كنند وجون توبه بشرط باشد خداوند قبول كند واوليا كناه نكنند اما امكان داردكه بكنند ازجهت آنكه جائز الخطااند. قيل لابى بيزيد قدس سره أيعصى العارف فقال وكان امرا لله قدرا مقدورا ثم يرد الى مقامه بعد ذلك ان كان من اهل العناية والوصول فتكون توبته من ذلك على قدر مقامه فيرجى ان يكون فى قوة تلك التوبة وعلو منصبها ان يجبر وقت الغفلة حتى يكون كأنه ما خسر شيئا وما انتقل كتوبة ماعز الذين قال فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم " لو قسمت على اهل السموات والارض لوسعتهم " وانبيا كناه نكردند وامكان نداشت كه بكنندازجهت آنكه معصوم بودند. واعلم ان للصلاح بداية وهى الاخذ بالشرائع والاحكام ورفض المنهى والحراء ونهاية وهى التوجه الى رب العباد وعدم الالتفات الى عالم الكون والفساد وهى فى الحقيقة مقام الصديقية واصلاح الله تعالى الانسان يكون تارة بخلقه اياه صالحا وتارة بازالة ما فيه من فساد بعد وجوده فان من العباد من اختار الله له فى الازل البلوغ بلا كسب ولا تعمل فوقع مفطورا على النظر اليه بلا اجتهاد بدفع غيره عن مقتضى قصده ومنهم من شغلته الاغيار عن الله زمانا فلم يزل فى علاج وجودها بتوفيق الله حتى افناها ولم يبق له سواه سبحانه.

السابقالتالي
2