Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير روح البيان في تفسير القرآن/ اسماعيل حقي (ت 1127 هـ) مصنف و مدقق


{ فَٱصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ ٱلشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَآءِ ٱلْلَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ ٱلنَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَىٰ }

{ فاصبر على ما يقولون } اى اذا كان الامر على ما ذكر من ان تأخير عذابهم ليس باهمال بل امهال وانه لازم لهم البتة فاصبر على ما يقولون فيك من كلمات الكفر والنسبة الى السحر والجنون الى ان يحكم فيهم فان علمه عليه السلام بانهم معذبون لا محالة مما يسليه ويحمله على الصبر. وفى التأويلات النجمية على ما يقول اهل الاعتراض والانكار لانك محتاج فى التربية الى ذلك لتبلغ الى مقام الصبر انتهى. قال بعضهم هذا منسوخ بآية السيف. وفى الكبير هذا غير لازم لجواز ان يقاتل ويصبر على ما يسمع منهم من الاذى. قال الراغب الصبر حبس النفس على ما يقتضيه العقل والشرع او عما يقتضيان حبسها عنه فالصبر لفظ عام وربما خولف بين اسمائه بحسب اختلاف مواقعه فان كان حبس النفس لمصيبة يسمى صبرا لا غير ويضاده الجزع وان كان فى محاربة سمى شجاعة ويضاده الجبن وان كان فى نائبة سمى رحب الصدر ويضاده الضجر وان كان فى امساك الكلام سمى كتمانا ويضاده البذل وقد سمى الله تعالى كل ذلك صبرا ونبه عليه بقولهوالصابرين فى البأساء والضراء } وقال تعالىوالصابرين على ما اصابهم والمقيمين الصلاة ومما رزقناهم ينفقون } ويسمى الصوم صبرا لكونه كالنوع له { وسبح } ملتبسا { بحمد ربك } اى صل حامدا لربك على هدايته وتوفيقه بطريق اطلاق اسم الجزء على الكل لان التسبيح وذكر الله تعالى يفيد السلوة والراحة وينسى جميع ما اصاب من الغموم والاحزانألا بذكر الله تطمئن القلوب } { قبل طلوع الشمس } المراد صلاة الفجر وفى الخبر " ان الذكر والتسبيح الى طلوع الشمس افضل من اعتاق ثمانين رقبة من ولد اسماعيل " خص اسماعيل بالذكر لشرفه وكونه ابا العرب { وقبل غروبها } يعنى صلاتى الظهر والعصر لانهما قبل غروبها بعد زوالها { ومن آناء الليل } اى بعض ساعاته جمع انى بالكسر والقصر كمعى وامعاء واناء بالفتح والمد { فسبح } فصل والمراد المغرب والعشاء وتقديم الوقت فيهما لاختصاصهما بمزيد الفضل فان القلب فيهما اجمع والنفس الى الاستراحة اميل فتكون العبادة فيها اشق { واطراف النهار } امر بالتطوع اجزاء النهار. وفى العيون هو بالنصب عطف على ما قبله من الظروف اى سبح فيها وهى صلاة المغرب وصلاة الفجر على التكرار لارادة الاختصاص كما فى قوله تعالىحافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى } صلاة العصر عند بعض المفسرين. وفى الجلالين قبل غروبها صلاة العصر واطراف النهار صلاة الظهر فى طرف النصف الثانى ويسمى الواحد باسم الجمع. وقال الطبرى قبل غروبها وهى العصر ومن آناء الليل هى العشاء الآخرة واطراف النهار الظهر والمغرب لان الظهر فى آخر الطرف الاول من النهار وفى اول الطرف الثانى فكأنها بين طرفين والمغرب فى آخر الطرف الثانى فكانت اطرافا انتهى.

السابقالتالي
2