Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير روح البيان في تفسير القرآن/ اسماعيل حقي (ت 1127 هـ) مصنف و مدقق


{ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً }

{ يعلم } الله تعالى { ما بين ايديهم } اى ما تقدمهم من الاحوال { وما خلفهم } وما بعدهم مما يستقبلون والضمير عائد الى الذين يتبعون الداعى. وقال الكاشفى ميداند خداى تعالى آنجه بيش آدميانست ازامور آخرت وآنجه بس ايشانست ازكار دنيا. وفى التأويلات النجمية يعلم اختلاف احوالهم من بدء خلقهم واختلاف احوالهم الى الابد { ولا يحيطون به } تعالى { علما } يعنى احاط نمى توانند كرد جميع عالميان بذات خداى تعالى ازجهت دانش لانه تعالى قديم وعلم المخلوقين لا يحيط بالقديم. وفيه اشارة الى العجز عن كنه معرفته
كجا دريابد اورا عقل جالاك كه بيرونست از سرحد ادراك تماشا ميكن اسما وصفاتش كه آكه نيست كس ازكنه ذاتش   
قال بعض الكبار ما علمه غيره ولا ذكره سواه فهو عالم والذاكر على الحقيقة وذلك ان الحادث فانى الوجود والقديم باقى الوجود والفانى لا يدرك الباقى الا بالباقى واذا ادركه به فلا يبلغ الى ذره من كمال الازلية لان الاحاطة بوجوده مستحيلة من كل الوجوه صفاتا وذاتا وسرا وحقيقة. قال الواسطى كيف يطلب ان يأخذ طريق الاحاطة وهو لا يحيط بنفسه علما ولا بالسماء وهو يرى جوهرها. قال الراغب الاحاطة بالشئ هى ان تعلم وجوده وجنسه وكيفيته وغرضه المقصود به ايجاده وما يكون به ومنه وذلك ليس الا لله تعالى. قال فى انوار المشارق يجوز فى طريقة الصوفية ان يطلب ما يقصر العقل عنه ولا يطيقه اى ما لا يدرك بمجرد العقل ولا يجوز ان يطلب ما يحكم العقل باستحالته فلا يرد ما يقال انى يحصل للعقول البشرية ان يسلكوا فى الذات الالهية سبيل الطلب والتفتيش وانى تطيق نور الشمس ابصار الخفافيش. قال الشيخ محمد بارسافى فصل الخطاب لا يجوز ان يظهر فى طور الولاية ما يحكم العقل باستحالته ويجوز ان يظهر فيه ما يقصر العقل عنه ومن لم يفرق بين ما يستحيله العقل وما لا يناله العقل فليس له عقل انتهى. قال الشيخ عز الدين كنه ذات الحق تعالى وصفاته محجوب عن نظر العقول ونهاية معرفة العارفين هو ان ينكشف لهم استحالة معرفة حقيقة ذات الله لغير الله وانما اتساع معرفتهم بالله انما يكون فى معرفة اسمائه وصفاته تعالى فبقدر ما تنكشف لهم معلوماته تعالى وعجائب مقدوراته وبديع آياته فى الدنيا والآخرة يكون تفاوتهم فى معرفته سبحانه وبقد رالتفاوت فى المعرفة يكون تفاوتهم فى الدرجات الاخروية العالية.