Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير روح البيان في تفسير القرآن/ اسماعيل حقي (ت 1127 هـ) مصنف و مدقق


{ إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَٰوةَ وَآتَوُاْ ٱلزَّكَٰوةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ }

{ إن الذين آمنوا } بالله ورسوله صلى الله عليه وسلم وبما جاءهم به { وعملوا الصالحات } اى الطاعات { وأقاموا الصلوة وآتوا الزكوة } تخصيصهما بالذكر مع اندراجهما فى الصالحات لانافتهما على سائر الاعمال الصالحة { لهم اجرهم } الموعود لهم حال كونه { عند ربهم ولا خوف عليهم } من مكروه آت { ولا هم يحزنون } من محبوب فات. واعلم ان آكل الربا لحرصه على الدنيا مثله كمثل من به جوع الكلب فيأكل ولا يشبع حتى ينتفخ بطنه ويثقل عليه فكلما يقوم يصرعه ثقل بطنه فكذا حال اهل الربا يوم القيامة ونعم ما قيل
توان بحلق فرو بردن استخوان درشت ولى شكم بدرد جون بكيردندار ناف   
فالعاقل لا يأكل ما لا يتحمله فى الدنيا والآخرة فطوبى لمن يقتصد فى اخذ الدنيا ولا يحمله الحرص على اخذها بغير حقها فهو ينجو من وبالها وهو مثل التاجر الذى يكسب المال بطريق البيع والشراء ويؤدى حقه وان كان له حرص فى الطلب والجمع ولكن لما كان بامر الشرع وطريق الحل ولا يمنع ذا الحق حقه ما اضر به كما اضرّ بآكل الربا ـ روى ـ ان النبى صلى الله عليه وسلم نهى عن ثمن الدم وكسب البغى ولعن آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه والواشمة والمستوشمة والمصور قال عليه السلام " الربا بضع وسبعون بابا ادناها كأتيان الرجل أمه ". يعنى كالزنى بامه والعياذ بالله فمن سمع هذا القول العظيم فليبادر بالتوبة الى باب المولى الكريم ذلك لمن كان له قلب او القى السمع وهو شهيد. ومن اقرض شيأ بشرط ان يرد عليه افضل فهو قرض جر منفعة وكل قرض جر منفعة فهو ربا وكان لابى حنيفة رحمه الله على رجل الف درهم سود فرد عليه الف درهم بيض فقال ابو حنيفة لا اريد هذا الابيض بدل دراهمى فاخاف ان يكون هذا البياض ربا فرده واخذ مثل دراهمه. قال ابو بكر لقيت ابا حنيفة على باب رجل وكان يقرع الباب ثم يتنحى ويقوم فى الشمس فسألته عنه فقال ان لى على صاحبه دينا وقد نهى عن قرض جر منفعة فلا انتفع بظل حائطه. ويقرب منه ما روى عن ابى يزيد البسطامى قدس سره من انه اشترى من همذان حب القرطم ففضل منه شىء فلما رجع الى بسطام رأى فيه نملتين فرجع الى همذان ووضع النملتين فهذا هو الورع وكمال التقوى ومثل هذا لا يوجد فى هذا الزمان وان وجد فاقل من القليل واكثر الناس ولو كانوا صوفية لا يفرقون بين الحلال والحرام والشبهات ولذا ترى امر الدين صار مهملا وعاد غريبا هدانا الله واياكم الى سواء الطريق انه ولى التوفيق قال جلال الدين الرومى
اى زخودت بى وقوف لاف ترا يوف يوف فضل نبخشد تراجبه ودستار وصوف