Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير روح البيان في تفسير القرآن/ اسماعيل حقي (ت 1127 هـ) مصنف و مدقق


{ وَٱلْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوۤءٍ وَلاَ يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ ٱللَّهُ فِيۤ أَرْحَامِهِنَّ إِن كُنَّ يُؤْمِنَّ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوۤاْ إِصْلاَحاً وَلَهُنَّ مِثْلُ ٱلَّذِي عَلَيْهِنَّ بِٱلْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ }

{ والمطلقات } المراد بها ذوات الاقراء من الحرائر المدخول بهن لانه لا عدة على غير المدخول بها وان عدة من لا تحيض لصغر او كبر او حمل بالاشهر ووضع الحمل وان عدة الامة قرءان او شهران واصل التطليق رفع القيد اى المخليات من حبال ازواجهن { يتربصن } خبر فى معنى الامر اى ليتربصن وينتظرن { بأنفسهن } الباء للتعدية اى يحملن انفسهن على التربص ويجعلنها متربصة { ثلثة قروء } نصب على الظرفية اى مدة ثلاثة قروء فلا تتزوجن الى انقضائها. والقروء جمع قرء وهو من الاضداد فى كلام العرب يقع على الطهر والحيض والمشهور انه حقيقة فيهما كالشفق اسم للحمرة والبياض جميعا. ذهب ابو حنيفة واصحابه الى ان القروء هى الحيض لان الله تعالى جعل الاعتداد بالاشهر بدلا من الاعتداد بالقرء كما قالواللائى يئسن من المحيض من نسائكم فعدتهن ثلثة أشهر } الطلاق 4. فلما شرع ذلك عند ارتفاع الحيض دل على ان الاصل كان هو الحيض وتمسك الشافعى بقوله تعالىفطلقوهن لعدتهن } الطلاق 1. على ان المراد بالقروء الاطهار لان اللام فى لعدتهن للوقت ووقت العدة لا يجوز ان يكون وقت الحيض لانه تعالى امر بالطلاق والطلاق فى وقت الحيض منهى عنه. وجوابه ان معناه فطلقوهن مستقلات لعدتهن وهى الحيض الثلاث فالطلاق يقع ثم تأخذ المرأة وتشرع فى العدة وليس معنى الآية ان الطلاق واقع فى العدة وفائدة الخلاف بين الشافعى وابى حنيفة ان مدة العدة عند الشافعى اقصر وعند ابى حنيفة اطول حتى لو طلقها فى حال الطهر يحسب بقية الطهر قرأ وان حاضت عقيبه فى الحال فاذا شرعت فى الحيضة الثالثة انقضت عدتها وعند ابى حنيفة ما لم تطهر من الحيضة الثالثة ان كان الطلاق فى حال الطهر او من الحيضة الرابعة ان كان الطلاق فى حال الحيض لا يحكم بانقضاء عدتها { ولا يحل لهن أن يكتمن } اى يخفين { ما خلق الله فى أرحامهن } من الحبل والحيض بان تقول المرأة لست بحامل او لست بحائض وهى حائض لتبطيل حق الزوج من الولد والرجعة وذلك اذا ارادت المرأة فراق زوجها فكتمت حملها لئلا ينتظر بطلاقها ان تضع وربما اسقطت الحمل خوفا ان يعود ولئلا يشفق على الولد فيترك تسريحها او كتمت حيضها استعاجلا للطلاق لان الطلاق السنى انما يكون فى الطهر. وفيه دليل على قبول قولهن فى ذلك نفيا واثباتا { ان كن يؤمن بالله واليوم الآخر } اى فلا يجترئن على ذلك فان قضية الايمان بالله واليوم الآخر الذى يقع فيه الجزاء والعقوبة منافية له قطعا. وفيه تهديد شديد على النساء وليس المراد ان ذلك النهى مشروط بكونها مؤمنة لان المؤمنة والكافرة فى هذا الحكم سواء { وبعولتهن } جمع بعل والبعلة المرأة واصل البعل السيد والمالك سمى الزوج بعلا لقيامه بامر زوجته كانه مالك لها ورب والتاء فى البعولة لتأنيث الجمع فان الجمع لكونه بمعنى الجماعة فى حكم المؤنث والتاء زائدة لتأكيد التأنيث ودلت تسمية الزوج بعلا بعد طلاقها الصريح على ان النكاح قائم والحل ثابت والضمير لبعض افراد المطلقات لان هن عام شامل للمطلقة بالطلاق الرجعى والبائن ولا حق لازواج البوائن فى النكاح والرجعة { أحق بردهن } الى النكاح والرجعة اليهن { فى ذلك } اى فى زمان التربص فان حق الرجعة انما يثبت للزوج ما دامت فى العده واذا انقضى وقت العدة بطل حق الرد والرجعة.

السابقالتالي
2 3