Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير روح البيان في تفسير القرآن/ اسماعيل حقي (ت 1127 هـ) مصنف و مدقق


{ ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ ٱلنَّاسُ وَٱسْتَغْفِرُواْ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }

{ ثم أفيضوا } اى ارجعوا { من حيث أفاض الناس } اى من عرفة لا من المزدلفة كانت قريش وحلفاؤها هم الحمس يقفون بالمزدلفة ويقولون نحن اهل الله وسكان حرمه فلا نخرج من الحرم ويستعظمون ان يقفوا مع الناس بعرفات لكونها من الحل وسائر العرب كانوا يقفون بعرفات اتباعا لملة ابراهيم عليه السلام فاذا افاض الناس من عرفات افاض الحمس من المزدلفة فانزل الله هذه الآية فأمرهم ان يقفوا بعرفات وان يفيضوا منها كما يفعله سائر الناس والمراد بالناس العرب كلهم غير الحمس. والحمس فى الاصل جمع احمس وهو الرجل الشجاع والاحمس ايضا الشديد الصلب فى الدين والقتال وسميت قريش وكنانة وجديلة وقيس حمسا لتشددهم فى دينهم وكانوا لا يستظلون ايام منى ولا يدخلون البيوت من ابوابها وكذلك كان من حالفهم او تزوج منهم { واستغفروا الله } من جاهليتكم فى تغيير المناسك ومخالفتكم فى الموقف { ان الله غفور رحيم } يغفر ذنب المستغفر وينعم عليه فامر النبى عليه السلام ابا بكر رضى الله تعالى عنه ان يخرج بالناس جميعا الى عرفات فيقف بها ـ روى ـ ان الله تعالى يباهى ملائكته باهل عرفات ويقول " انظروا الى عبادى جاؤا من كل فج عميق شعثا غبرا اشهدوا انى غفرت لهم " ويروى ان الشيطان ما رؤى فى يوم هو أصغر واحقر واذل منه يوم عرفة وما ذلك الا لما يرى من تنزل الرحمة وتجاوز الله عن الذنوب العظام اذ يقال ان من الذنوب ذنوبا لا يكفرها الا الوقوف بعرفة وفى الحديث " اعظم الناس ذنبا من وقف بعرفة فظن الله تعالى لا يغفر لهBR> ". والحجة الواحدة افضل من عشرين غزوة فى سبيل الله. وقيل ان البعير اذا حج عليه مرة بورك فى اربعين من امهاته واذا حج عليه سبع مرات كان حقا على الله ان يرعاه فى رياض الجنة ومصداق ذلك ما قال النهرانى رحمه الله بلغنى ان وقاد تنور حمام اتى بسلسلة عظام حمل ليوقدها قال فألقيتها فى المستوقد فخرجت منه فألقيتها فعادت فخرجت فعدت فألقيتها الثالثة فعادت فخرجت بشدة حتى وقعت فى صدرى واذا بصوت هاتف يقول ويحك هذه عظام جمل قد سعى الى مكة عشر مرات كيف تحرقها بالنار واذا كانت هذه الرأفة والرحمة بمطية الحاج فكيف به ثم ان الفضل على ثلاثة اقسام بالنسبة الى احوال العبد فان التنوع راجع الى تغيير احوال العباد لا الى تغيير صفة من صفات الحق تعالى. فالاول منها ما يتعلق بالمعاش الانسانى من المال والجاه ونوع يتعلق بالغذاء واللباس الضرورى وهذا الفضل مفسر بالرزق قال الله تعالىوابتغوا من فضل الله }

السابقالتالي
2