Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير روح البيان في تفسير القرآن/ اسماعيل حقي (ت 1127 هـ) مصنف و مدقق


{ إِنَّ ٱلصَّفَا وَٱلْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ ٱللَّهِ فَمَنْ حَجَّ ٱلْبَيْتَ أَوِ ٱعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَن تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ ٱللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ }

{ ان الصفا } علم لجبل بمكة وسمى الصفا لانه جلس عليه آدم صفى الله { والمروة } علم لجبل فى مكة ايضا وسمى المروة لانها جلست عليها امرأة آدم حواء عليهما السلام { من شعائر الله } جمع شعيرة بمعنى العلامة اى من اعلام طاعة الله فان كل واحد من المواقف والمساعى والمنحر جعله الله تعالى علامة لنا نعرف به العبادة المختصة ـ روى ـ انه كان على الصفا صنم على صورة رجل يقال له اساف وصنم على المروة على صورة امرأة يقال لها نائلة يروى انهما كانا رجلا وامرأة زنيا فى الكعبة فمسخا حجرين فوضعا عليهما ليعتبر بهما فلما طالت المدة عبدا من دون الله فكان اهل الجاهلية اذا سعوا بين الصفا والمروة مسحوهما تعظيما لهما فلما جاء الاسلام وكسرت الاوثان كره المسلمون الطواف بينهما لانه فعل الجاهلية فاذن الله تعالى فى الطواف بينهما واخبر انهما من شعائر الله. والحكمة فى شرعية السعى بين الصفا والمروة ما حكى ان هاجر لما ضاق عليها الامر فى عطشها وعطش اسماعيل سعت فى هذا المكان الى ان صعدت الجبل ودعت فأنبع الله لها زمزم واجاب دعاءها فجلعها طاعة لجميع المكلفين الى يوم القيامة. وفى الخبر " الصفا والمروة بابان من الجنة وموضعان من مواضع الاجابة ما بينهما قبر سبعين الف نبى وسعيهما يعدل سبعين رقبةBR> ". { فمن حج البيت او اعتمر } الحج فى اللغة القصد والعمرة الزيارة وفى الحج والعمرة المشروعين قصد وزيارة { فلا جناح عليه } اى لا اثم عليه واصله من جنح اى مال عن القصد والخير الى الشر { ان يطوف بهما } اى فى ان يطوف بهما ويدور فأزال عنهم الجناح لانهم توهموا أن يكون فى ذلك جناح عليهم لاجل فعل الجاهلية وهو لا ينافى كون هذا الطواف واجبا كما عند الحنفية لان قولنا لا اثم فى فعل امر كذا يصح اطلاقه على الواجب واصل يطوف يتطوف وفى ايراد التفعل ايذان بان من حق الطائف ان يتكلف فى الطواف ويبذل فيه جهده { ومن تطوع خيرا } اصل التطوع الفعل طوعا لا كرها كانه قيل من فعل او اتى ما يتقرب به طائعا فنصب خيرا بتضمين تطوع فعلا يتعدى بنفسه او التطوع بمعنى التبرع من قولهم طاع يطوع اى تبرع فكأنه قيل من تبرع بما لم يفرض عليه من القربات مطلقا فانتصاب خيرا حينئذ على اسقاط حرف الجر اى من تطوع تطوعا بخير { فإن الله شاكر } له اى مجاز بعمله فان الشاكر فى وصف الله تعالى بمعنى المجازى على الطاعة بالاثابة عليها. قال ابن التمجيد فى حواشيه الشكر من الله بمعنى الرضى عن العبد والاثابة لازم الرضى والرضى ملزوم الشكر فالشكر مجاز فى معنى الرضى ثم التجوز منه الى معنى الاثابة مجاز فى المرتبة الثانية { عليم } بطاعة المتطوع ونيته فيها.

السابقالتالي
2 3