Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير روح البيان في تفسير القرآن/ اسماعيل حقي (ت 1127 هـ) مصنف و مدقق


{ وَقَالَ ٱلَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ لَوْلاَ يُكَلِّمُنَا ٱللَّهُ أَوْ تَأْتِينَآ آيَةٌ كَذَلِكَ قَالَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ مِّثْلَ قَوْلِهِمْ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ قَدْ بَيَّنَّا ٱلآيَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ }

{ وقال الذين لا يعلمون } اى مشركوا العرب الجاهلون حقيقة او اهل الكتاب المتجاهلون ونفى عنهم العلم لعدم انتفاعهم بعلمهم لان المقصود هو العمل { لولا يكلمنا الله } لولا هنا للتحضيض وحروف التحضيض اذا دخلت على المضى كان معناها التوبيخ واللوم على ترك الفعل بمعنى لم لم يفعله ومعناها فى المضارع تحضيض الفاعل على الفعل والطلب له فى المضارع بمعنى الامر والمعنى هلا يكلمنا الله عيانا بانك رسوله كما يكلم الملائكة بلا واسطة او يرسل الينا ملكا ويكلمنا بواسطة ذلك الملك انك رسوله كما كلم الانبياء عليهم الصلاة والسلام على هذا الوجه وهذا القول من الجهلة استكبار يعنون به نحن عظماء كالملائكة والنبيين فلم اختصوا به دوننا { او } للتخيير { تأتينا آية } حجة تدل على صدقك وهذا جحود منهم لان يكون ما أتاهم من القرآن وسائر المعجزات آيات والجحود هو الانكار مع العلم والعجب انهم عظموا انفسهم وهى احقر الاشياء واستهانوا بآيات الله وهى اعظمها { كذلك قال الذين من قبلهم } من الامم الماضية { مثل قولهم } فقال اليهود لموسى عليه السلام ارنا الله جهرة ولن نصبر على طعام واحد ونحوه وقال النصارى لعيسى عليه السلام هل يستطيع ربك ان ينزل علينا مائدة من السماء ونحوه وقوله كذلك قال مع قوله مثل قولهم على تشبيهين تشبيه المقول بالمقول فى المؤدى والمحصول وتشبيه القول بالقول فى الصدور بلا رؤية بل بمجرد التشهى واتباع الهوى والاقتراح على سبيل التعنت والعناد لا على سبيل الارشاد وقصد الجدوى والكاف فى كذلك منصوب المحل على انه مفعول قال وقوله مثل قولهم مفعول مطلق اى قال كفار الامم الماضية مثل ذلك القول الذى قالوه قولا مثل قولهم فيما ذكر فظهر ان احد التشبيهين لا يغنى عن الآخر { تشابهت قلوبهم } اى تماثلت قلوب هؤلاء ومن قبلهم فى العمى والقسوة والعناد وهو استئناف على وجه تعليل تشابه مقالتهم بمقالة من قبلهم فان الالسنة ترجمان القلوب والقلب ان استحكم فيه الكفر والقسوة والعمى والسفه والعناد لا يجرى على اللسان الا ما ينبئ عن التعلل والتباعد عن الايمان كما قيل
مرد بنهان بود بزير زبان جون بكويد سخن بدانندش خوب كويد لبيب كويندش زشت كويد سفيه خوانندش   
{ قد بينا الآيات } اى نزلناها بينة بان جعلناها كذلك فى انفسها كما فى قولهم سبحان من صغر البعوض وكبر الفيل لا انا بيناها بعد ان لم تكن بينة { لقوم يوقنون } اى يطلبون اليقين واليقين ابلغ العلم واوكده بان يكون جازما اى غير محتمل للنقيض وثابتا اى غير زائل بالتشكيك بعد ان يكون مطابقا للواقع فالايقان هنا مجاز عن طلب اليقين على طريق ذكرالمسبب وارادة السبب ولا بعد فى نصب الدلائل لطلاب اليقين ليحصلوه بها وانما حمل على المجاز لان الموقن بالمعنى المذكور لا يحتاج الى نصب الدلائل وبيان الآيات فبيان الآيات له طلب لتحصيل الحاصل.