Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير روح البيان في تفسير القرآن/ اسماعيل حقي (ت 1127 هـ) مصنف و مدقق


{ وَٱصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِٱلْغَدَاةِ وَٱلْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلاَ تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا وَلاَ تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَٱتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً }

{ واصبر نفسك } احبسها وثبتها مصاحبة { مع الذين يدعون ربهم بالغدوة والعشى } فى اول النهار وآخره والمراد الدوام اى مداومين على الدعاء فى جميع الاوقات او بالغداة لطلب التوفيق والتيسير والعشى لطلب عفو التقصير. نزلت حين طلب رؤساء الكفار طرد فقراء المسلمين من مجالسه عليه السلام كصهيب وعمار وخباب وغيرهم وقالوا اطرد هؤلاء الذين ريحهم ريح الصنان يعنى اين بشمينه بوشان بى قدررا كه بوى خرقها ايشان مارا متأذى دارد از مجلس خود دورساز حتى نجالسك فان اسلمنا اسلم الناس وما يمنعنا من اتباعك الا هؤلاء لانهم قوم ارذلون كما قال قوم نوحأنؤمن لك واتبعك الارذلون } فلم يأذن الله فى طرد الفقراء لاجل ان يؤمن جمع من الكفار. فان قيل يرجح الاهم على المهم وطرد الفقراء يسقط حرمتهم وهو ضرر قليل وعدم طردهم يوجب بقاء الكفار على كفرهم وهو ضرر عظيم. قلنا من ترك الايمان حذرا من مجالسة الفقراء لم يكن ايمانه ايمانا بل يكون نفاقا قبيحا يجب ان لا يلتفت اليه كذا فى تفسير الامام. يقول الفقير شان النبوة عظيم فلو طردهم لاجل امر غير مقطوع كان ذنبا عظيما بالنسبة الى منصبه الجليل مع ان الطرد المذكور من ديدن الملوك والاكابر من اهل الظواهر وعظماء الدين يتحاشون عن مثل ذلك الوضع نظرا الى البواطن والسرائر { يريدون } بدعائهم ذلك { وجهه } تعالى حال من الضمير المستكن فى يدعون اى مريدين رضاه لا شئ آخر من اعراض الدنيا فالوجه مجاز عن الرضى والمناسبة بينهما ان الرضى معلوم فى الوجه وكذا السخط كما فى الحواشى الحسينية على التلويح { ولا تعد عيناك عنهم } اى لا يجاوزهم نظرك الى غيرهم. قال الكاشفى بايدكه نكذرد جشمهاى توازايشان من عدا الامر وعنه جاوزه كما فى القاموس فعيناك فاعل لا تعد وهذا نهى للعينين والمراد صاحبهما يعنى نهيه عليه السلام عن الازدراء بفقراء المسلمين لرثائة زيهم طموحا الى زى الاغنياء. وقال ذو النون رحمه الله خاطب الله نبيه عليه السلام وعاتبه وقال له اصبر على من صبر علينا بنفسه وقلبه وروحه وهم الذين لا يفارقون محل الاختصاص من الحضرة بكرة وعشيا فمن لم يفارق حضرتنا فحق ان تصبر عليه فلا تفارقه وحق لمن لا تعد وعينهم عنى طرفة عين ان لا ترفع نظرك عنهم وهذا جزاؤهم فى العاجل { تريد } يا محمد { زينة الحيوة الدنيا } اى تطلب مجالسة الاغنياء والاشراف واهل الدنيا وهى حال من الكاف وفى اضافة الزنية الى الحياة الدنيا تحقير لشأنها وتنفير عنها. قال الكاشفى ببايد دانست كه آن حضرت را هركزبدنيا وزينت آن ميل نبوده بلكه معنى آيت اينست كه مكن عمل كسى مائل بزينت دنياجه مائل بدنيا ازفقر معرض وبراغنيا مقبل باشد.

السابقالتالي
2 3