Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير روح البيان في تفسير القرآن/ اسماعيل حقي (ت 1127 هـ) مصنف و مدقق


{ مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ }

{ من } هركه { عمل } بكند { صالحا } اى عملا صالحا اى عمل كان وهو ما كان لوجه الله تعالى ورضاه ليس فيه هوى ولا رياء والفرق بينهما ان الهوى بالنسبة الى النفس والرياء بالنسبة الى الخلق { من ذكر او انثى } اى حال كون ذلك العامل من رجل او امرأة بينه بالنوعين ليعمهما الوعد الآتى ولا يتوهم التخصيص بالذكور بناء على كثرة استعمال لفظ من فيهم وان الاناث لا يدخلن فى اكثر الاحكام والمحاورات الا بطريق التغليب او التبعية { وهو } اى والحال ان ذلك العامل { مؤمن } قيده به اذلا اعتداد باعمال الكرة فى استحقاق الثواب وانما المتوقع عليها تخفيف العذاب كما قال النبى صلى الله عليه وسلم " ان الله تعالى يأمر بالكافر السخى الى جهنم فيقول لمالك خازن جهنم عذبه وخفف عنه العذاب على قدر سخائه الذى كان فى دار الدنيا " كما فى تفسير السمرقدنى ويؤيده ما قيل انه لما عرج النبى صلى الله عليه وسلم اطلع على النار فرأى حظيرة فيها رجل لا تمسه النار فقال جبرائيل عليه السلام هذا حاتم طى صرف الله عنه عذاب جهنم بسخائه وجوده كما فى انيس الوحدة { فلنحيينه حيوة طيبة } فى الدنيا يعيش عيشا طيبا لانه ان كان موسرا فظاهر وان كان معسرا فيطيب عيشه بالقناعة والرضى بالقسمة وتوقع الاجر العظيم فى الآخرة كالصائم يطيب نهاره بملاحظة نعيم ليله بخلاف الفاجر فانه ان كان معسرا فظاهر وان كان موسرا فلا يدعه الحرص وخوف الفوت ان يتهنأ بعيشه { ولنجزينهم اجرهم باحسن ما كانوا يعملون } اى ولنعطينهم فى الآخرة اجرهم الخاص بهم بما كانوا يعملون من الصالحات وانما اضيف اليه الاحسن للاشعار بكمال حسنه كما سبق فى حق الصابرين. وفى التأويلات النجمية يشير بالذكر الى القلب وبالانثى الى النفس فالعمل الصالح من النفس استعمال الشريعة بتقوى الله وصدقه على وفق الطريقة تزكية عن صفاتها الذميمة وافعالها الطبيعية والعمل الصالح من القلب حسن توجهه الى الله بالكلية لطلب الله والاعراض عما سواه تصفية للتحلية بصفات الله والتخلق باخلاقه وبقوله { فلنحيينه حيوة طيبة } يشير الى احياء كل واحد منهما بالحياة الطيبة على قدر صلاحية عمله وحسن استعداد فى قبولها فاحياء النفس بالحياة الطيبة ان تصير مزكاة عن صفاتها متحلية باخلاق القلب الروحانى مطمئنة بذكر الله راجعة الى ربها راضية مرضية واحياء القلب بالحياة الطيبة ان يصير متخلقا باخلاق الله ويكون فانيا عن انانيته بهويته حيا بحياته طيبا عن دنس الاثنينية ولوث الحدوث فان الله طيب عن هذه الاوصاف فلا يقبل الاطيبا. ثم اعلم ان صلاحية اعمال العباد انما تكون على قدر صدقهم فى المعاملات وحسن استعدادهم فى قبول الفيض الالهى فيكون طيب حياتهم باحياء الله اياهم بحسب ذلك ولنجزينهم فى الآخرة اجر كل طائفة منهم باوفر مان كانوا يظنون ان يجازيهم الله على اعمالهم بيانه قوله

السابقالتالي
2