Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير روح البيان في تفسير القرآن/ اسماعيل حقي (ت 1127 هـ) مصنف و مدقق


{ ٱلَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ ٱلْمَلاۤئِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمُ ٱدْخُلُواْ ٱلْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ }

{ الذين تتوفاهم الملائكة } نعت للمتقين اى يقبض ملك الموت واعوانه ارواحهم حال كونهم { طيبين } اى طاهرين عن دنس الظلم لانفسهم بتبديل فطرة الله. وفائدته الايذان بان ملاك الامر فى التقوى هو الطهارة عما ذكر الى وقت توفيهم. ففيه حث للمؤمنين على ذلك ولغيرهم على تحصيله. وقيل طيبين بفبض ارواحهم لتوجه نفوسهم بالكلية الى جناب القدس جعلنا الله واياكم منهم وفى المثنوى
همجنين باد اجل باعارفان نرم وخوش همجون نسيم يوسفان   
وفى التأويلات النجمية اى طيبى الاعمال عن دنس الشهوات والمخالفات. وطيبى الاخلاق عن المذمومات الملوثة بالطبيعات دون الشرعيات. وطيبى الاحوال عن وصمة ملاحظات الكونين { يقولون } حال من الملائكة اى قائلين لهم على وجه التعظيم والتبشير { سلام عليكم } لا يخيفكم بعد مكروه. قال القرطبى اذا استدعيت نفس المؤمن جاءه ملك الموت فقال السلام عليك يا ولى الله الله يقرئك السلام وبشره بالجنة { ادخلوا الجنة } اى جنات عدن فانها معدة لكم فاللام للعهد والمراد دخولهم لها فى وقته كما قال الكاشفى بعد ازسلام كويند فردا كه مبعوث شويد در آييد دربهشت كه براى شما آماده است القبر روضة من رياض الجنة ومقدمة لنعيمها ومن دخله على حسن الحال والاعمال فكأنه دخل جنته ووجد نعيما لا يزول ولا يزال { بما كنتم تعملون } بسبب ثباتكم على التقوى والطاعة والعمل وان لم يكن موجبا للجنة لان الدخول فيها محض فضل من الله الا ان الباء دلت على ان الدرجات انما تنال بالاعمال وصدق الاحوال فان المراد من دخول الجنة انما هو اقتسام المنازل بحسب الاعمال وكفته اند زرع يومك حصا غدك
بكوش امروز تاتخمى بباشى كه فردا بر جوى قادر نباشى كر انيجا كشت كردن را نورزى دران خرمن به از ارزن نيرزى   
وفى التأويلات النجمية يشير الى ان دخول الجنة للاتقياء جزاء لاصلاح اعمالهم والعبور عليها جزاء لاصلاح اخلاقهم والخروج الى مقعد الصدق جزاء لاصلاح احوالهم فلكل متق مقام بحسب معاملته مع الله تعالى وفى الحديث " عدن دار الله التى لم ترها عين ولم تخطر على قلب بشر لا يسكنها غير ثلاثة النبيون والصديقون والشهداء يقول الله تعالى طوبى لمن دخلك " قال فى بحر العلوم المراد بالصديق كل من آمن بالله ورسله ولم يفرق بين احد منهم بدليل قوله تعالىوالذين آمنوا بالله ورسله اولئك هم الصديقون } ويدل عليه ايضا الآية التى نحن فيها كما لا يخفى ويعضده قول النبى عليه السلام " الله تعالى بنى جنات عدن بيد قدرته وجعل ملاطها المسك وترابها وحصباءها اللؤلؤ لبنة من ذهب ولبنة من فضة وغرس غرسها بيد قدرته وقال لها تكلمى قالت قد افلح المؤمنون فقال طوبى لك منزل الملوك "

السابقالتالي
2