Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير روح البيان في تفسير القرآن/ اسماعيل حقي (ت 1127 هـ) مصنف و مدقق


{ وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلَّيلَ وَٱلْنَّهَارَ وَٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ وَٱلْنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ }

{ وسخر لكم } اى لمنامكم ومعاشكم ولعقد الثمار وانضاجها { الليل والنهار } يتعاقبان خلفة كما قال تعالى { وهو الذى جعل الليل والنهار خلفة } قال بعضهم الليل ذكر كآدم والنهار انثى كحواء والليل من الجنة والنهار من النار ومن ثمة كان الانس بالليل اكثر { والشمس والقمر } تسخرا فى سيرهما وانارتهما اصالة وخلافة واصلاحهما لما نيط بهما صلاحه كل ذلك لمصالحكم ومنافكم قال السعدى
ابر وباد ومه وخورشيد وفلك دركارند تاتو نانى بكف آرى وبغفلت نخورى همه از بهرنو سركشته وفرمان بردار شرط انصاف نباشد كه توفرمان نبرى   
والتسخير بالفارسية رام كردانيدن وليس المراد بتسخير هذه لهم تمكنهم من تصريفها كيف شاؤا كما فى قوله تعالىسبحان الذى سخر لنا هذا } ونظائره بل هو تصريفه تعالى لها حسبما يترتب عليه منافهم ومصالحهم لا ان ذلك تسخير لهم وتصرف من قبلهم حسب ارادتهم { والنجوم مسخرات بامره } مبتدأ وخبر اى سائر النجوم فى حركاتها واوضاعها من التثليث والتربيع ونحوهما مسخرات اى مذللات لله خلقها ودبرها كيف شاء او لما خلقن له بامره اى بارادته ومشيئته وحيث لم يكن عود منافع النجوم اليهم فى الظهور بمثابة ما قبلها من الملوين والقمرين لم ينسب تسخيرها اليهم باداة الاختصاص بل ذكر على وجه يفيد كونها تحت ملوكته تعالى من غير دلالة على شئ آخر ولذلك عدل عن الجملة الفعلية الدالة على الحدوث الى الاسمية المفيدة للدوام والاستمرار. وقرئ بنصب النجوم على تقدير وجعل النجوم مسخرات بامره او على انه معطوف على المنصوبات المتقدمة ومسخرات حال من الكل والعالم ما فى سخر من معنى نفع اى نفعكم بها حال كونها مسخرات لله او لما خلقن له بايجاده وتقديره { ان فى ذلك } اى فيما ذكر من التسخير المتعلق بما ذكر مجملا ومفصلا { لآيات } باهرة متكاثرة { لقوم يعقلون } يفتحون عقولهم للنظر والاستدلال ويعتبرون وحيث كانت هذه الآثار العلوية متعددة ودلالة ما فيها من عظيم القدرة والعلم والحكمة على الوحدانية أظهر جميع الآيات علقت بمجرد العقل من غير حاجة الى التأمل والتفكر. قال اهل العلم العقل جوهر مضيئ خلقه الله فى الدماغ وجعل نوره فى القلب يدرك الغائبات بالوسائط والمحسوسات بالمشاهدة وهو للقلب بمنزلة الروح للجسد فكل قلب لا عقل له فهو ميت وهو بمنزلة قلب البهائم وسئل النبى صلى الله عليه وسلم من احسن الناس عقلا قال " المسارع الى مرضاة الله تعالى والمجتنب عن محارم الله تعالى " قالوا اخف حلما من العصفور قال حسان بن ثابت الانصارى رضى الله عنه
لا بأس بالقوم من طول ومن عظم جسم البغال واحلام العصافير